كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٤ - المرحلة الثانية
إلى ذلك سابقاً- تعميم أحكام الزكاة على الخمس. ويكفي للدلالة على عدم التعميم في الأحكام ما أشرنا إليه من وضوح الاختلاف بينهما في أكثر الأحكام.
هذا، مع أنّ الأدلّة في البابين- الخمس والزكاة- ظاهرة كتاباً وسنة في اختلاف نوع الحكم في الخمس عنه في الزكاة؛ فإنّ دليل الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها يدل على أنّ المال مالهم وقد أُمر الرسول (ص) أن يأخذ منهم من أموالهم التي أذن لهم بتملكها، ما يطهّرهم بها ويزكّيهم. وأمّا دليل الخمس: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... بمقتضى دلالة" أنّ" المصدريّة على الثبات واللزوم، يدل على بقاء خمس المال على ما كان عليه المال قبل أن يغتنم من المملوكيّة لله وللرسول وعدم الأذن لأصحاب الغنيمة بتملّكه، فلا تجرى على الخمس ملكيّة الناس أصلًا بخلاف الزكاة. والظاهر- كما أشرنا إليه سابقاً- إنّ هذا هو السرّ في ما عبَّر عنه في روايات البابين من طهارة مال الخمس بخلاف مال الزكاة وأنّه من أوساخ ما في أيدي الناس؛ فإنّ السرّ في ذلك- ظاهراً- هو جريان ملكيّة الناس على الزكاة؛ تلك الملكيّة التي تقترن عادة بهوى السيطرة والتملّك وتقوم على أساس التصرفات النابعة عن الهوى كما هو الحال في الأغلب الأعم من الناس، فيكون أخذ حصة الزكاة منها تطهيراً لأموالهم وأنفسهم. أمّا الخمس، فلم تجر عليه يد الملك والسيطرة النابعة من هوى النفوس، بل هو من ملك الله الصافي الذي فوّضه لعباده الصالحين؛ محمّد وآله الطاهرين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أَجمَعِين.
المرحلة الثانية
وهي نفي كون تعلّق الخمس وكذا الزكاة بالمال على نحو الملك، فقد استند في ذلك إلى دليلين.
الدليل الأوّل: عدم دلالة الأدلة في البابين- الخمس والزكاة- على كون تعلق الخمس أو الزكاة بالمال على نحو الاشاعة ولا على نحو الكلّي في المعيّن. فيتعين أن