كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الثانية في أن الملاك في المؤونة المستثناة فعلية الصرف أو فعلية الاستهلاك
الادّخار لكن لم تكن الحاجة فعليّة بالنسبة لادّخار جميع المال بل كانت حاجته المستقبليّة تُقضى بأربعة أخماس المال المدّخر أيضاً، بحيث إذا خمّس المال المدَّخر رأس السنة كان يمكنه قضاء حاجته بالأربعة أخماس الباقية بعد التخميس، فيجب تخميس المال المدّخر بعد انقضاء السّنة- في هذا الفرض- لعدم صدق المؤونة عليه فعلًا، ما دامت الحاجة إلى ادّخار تمام المال ليست فعليّة، فلا يشمله دليل استثناء المؤونة، ويبقى مشمولًا لاطلاق دليل وجوب الخمس في كل فائدة.
أمّا إذا كانت حاجته إلى ادّخار تمام المال حاجة فعليّة بحيث إذا خمّس المال المدّخر لم يتمكّن من قضاء حاجته كشراء الدار مثلًا بعد سنتين- وهو وقت حاجته إلى الدار- فالظاهر عدم وجوب الخمس في المال المدّخر لصدق حاجته إلى كل هذا المال فعلًا فيشمله عنوان المؤونة بالفعل.
الفرض الثالث: أن تكون الحاجة فعليّة فيدّخر لها المال ثمّ يشتري ما يحتاج إليه بعد سنة أو سنتين من الادّخار ولكنّه يشتري الحاجة بأقل ممّا ادّخر لها إمّا لتنّزل القيمة بعد ارتفاعها، أو لاقتصاره في الشراء على أقلّ من حاجته واكتفائه به، فيزيد من المال المدّخر لحاجته شيء بعد قضائها.
لا شكّ على هذا الفرض في وجوب الخمس في ما زاد على حاجته لشمول إطلاق دليل الخمس له، وانكشاف عدم شمول الاستثناء له منذ البداية لكونه خارجاً عن مؤونته في الواقع، ولا يجعله من المؤونة جهله بزيادته على قدر المؤونة أو ظنّه بكونه من المؤونة، بعد انكشاف عدم كونه من المؤونة منذ البداية في واقع الأمر.