كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٢ - الاعتراض الرابع
بل الذي ظهر على لسان النبيّ (ص) والأئمّة الطاهرين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم من بعده، يؤكّد عدم إرادةخصوص غنيمة الحرب من الغنيمة في الآية، فقد اتفق المسلمون على رواية النصوص التي تدل على وجوب الخمس في غير غنيمة الحرب كالركاز والمعدن وغيرهما إجمالًا، ومن المعلوم أنّ كلمات النبيّ وتصريحاته كلّها كانت بياناً لآيات القرآن الكريم كما صرّح به قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[١]. وقوله تعالى: وَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ)[٢]. وليس في القرآن الكريم آية أُخرى بشأن الخمس غير هذه الآية، فلابدّ أن يكون ما ورد عن الرسول (ص) بشأن وجوب الخمس في غير الغنيمة الحربيّة بياناً لآية الخمس، ودليلًا على عدم اختصاص وجوب الخمس بغنيمة الحرب.
الاعتراض الرابع
لو كانت الآية ظاهرة في مطلق الفائدة لانعكس ذلك في سلوك المسلمين محكومين وحكّاماً، ولكثر السؤال والجواب عنه، مع أنّ ذلك لم يكن يعارض مصالح الحكام ليكون مانعاً عن السؤال عنه ونقل الحديث بشأنه، بل كان أخذ خمس الفائدة المطلقة منسجماً مع مصالحهم، ولكنَّ المشهود في التاريخ والحديث عدم نقل شيء عن رسول الله (ص) في ذلك، بل اقتصر الأمر على ما روي عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ممّا يدلّ على أنّ خمس الفائدة بشكل مطلق لم يكن معهوداً في زمن الرسول، ولا مذكوراً في القرآن الكريم، وخاصة الآية المبحوث عنها، وما ورد في وجوب خمس الغوص أو المعدن أو الكنز وأفتى به فقهاء العامّة لا دلالة فيه على كون معنى الغنيمة في الآية مطلق الفائدة، بل هو شاهد على كون المعنى المراد من الغنيمة في الآية هو الغنيمة بمعنى الفائدة غير المتوقّعة[٣].
[١] . سورة النحل: ٤٤.
[٢] . سورة النحل: ٦٤.
[٣] . كتاب الخمس للسيد الهاشمي ١٦: ٢- ١٧. نقل بتصرف وتلخيص.