كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٣٥ - البحث الرابع في كيفية الصرف في السهام
سند الرواية صحيح، لإمكان تعويض اسناد الشيخ إلى ابن فضال بإسناد الشيخ إلى محمد بن أبي عمير وهو اسناد صحيح، والحكم بن أيمن ثقة لرواية ابن أبي عمير عنه، وسائر رجال السند ثقات.
أمّا دلالة الرواية فهي تدل بعمومها على أنّ للإمام أن يتصرف في جميع الخمس الذي هو جزء من بيت المال بما يرى، حتى وإن رأى أن يضع جميع ما في بيت المال تحت يد واحد من الناس وأن يسلّطه على ذلك تسليط ملك.
ويؤيد ما ذكرناه ما ورد في مرسلة حماد من قوله:" يقسم- أي الخمس- بينهم على الكتاب والسنة (أو على الكفاف والسعة) ما يستغنون به في سنتهم. فإن فضل عنهم شيء، فهو للوالي"[١]. وكذا ما رواه الشيخ بإسناد مرفوع- وقد جاء فيه-:" فهو يعطيهم- أي الإمام يعطي الطوائف الثلاث من الخمس- على قدر كفايتهم. فإن فضل شيء، فهو له"[٢]. فإنّ الحكم بأن الإمام يعطيهم بقدر ما يستغنون أو بقدر الكفاية، يعني بمدلوله الالتزامي عدم ملك الطوائف الثلاث ثلاثة أسداس الخمس، بل ولا يتعين على الإمام أن يصرف الأسداس الثلاثة في خصوص الطوائف الثلاث، بل يتصرف في الأسداس المذكورة حسب ما يرى.
إذاً فتعيين الآية للطوائف الثلاث، يقصد منه عدم جواز اعطائهم من الزكاة وأنّ حقهم في الانفاق من بيت المال تعين في الخمس قبال الزكاة. فلا يجوز صرف الزكاة فيهم، بل لابد من سد حاجتهم إلى المال والمعونة من ثلاثة أسداس الخمس التي عيّنها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى مصدراً للإنفاق عليهم. وهذا هو المعنى المراد من سهامهم في الخمس، وليس معنى سهامهم في الخمس أنّهم يملكون- بأفرادهم أو بجهتهم- نصف الخمس بالتحديد.
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٢.