كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٥ - الجهة الأولى
معنى الزمان أو المكان فيكون المعنى المتبادر- حينئذ- من إضافة" بعد" إليها هو البعديّة الرتبيّة، فلا إجمال في دليل استثناء المؤونة ليأتي دور الأصل.
ثانياً: لو سلّمنا إجمال دليل الاستثناء ودوران معنى البعديّة فيه بين البعديّة الزمانية والرتبيّة، فليس المرجع هو الأصل، بل المرجع هو عموم" الخمس واجب في كلّ فائدة" الذي هو مضمون أدلّة وجوب الخمس في الفائدة، وذلك لأنّ دوران الأمر بين البعديّة الزمانية أو الرتبيّة في دليل استثناء المؤونة يعني دوران الأمر بين التخصيص الأزماني لعموم العام وعدمه، وكما أنّ القاعدة في احتمال التخصيص الأفرادي تقتضي الرجوع إلى عموم العام كذلك عند احتمال التخصيص الأزماني، فإنّ هذا الاحتمال يُلغى بظهور العام في العموم الأزماني.
الثاني: ما قد يفهم من خلال كلمات ابن إدريس من دعوى ظهور البعدية في دليل استثناء المؤونة في البعدية الزمانية، وأنّ حمل البعديّة على البعدية الرتبيّة بحاجة إلى دليل، ولا دليل، وبما أنّ المفهوم عرفاً من استثناء المؤونة استثناء مؤونة السنة، فيتعيّن أن يكون المراد من بعدية الخمس للمؤونة وجوبه بعد مضيّ سنة المؤونة.
ويرد عليه:
أوّلًا: ما ذكرناه من أنّ البعديّة في ذاتها ليس فيها ظهور في الزمانيّة أو الرتبيّة، وإنّما ظهورها في ذلك يحسب ما تضاف إليه، وما أُضيفت إليه في دليل الاستثناء لا يقتضي الزمانيّة، بل يقتضي الرتبيّة- كما أسلفنا-.
وثانياً: إنّ أكثر روايات استثناء المؤونة مشتملة على قرائن تعيّن إرادة البعديّة غير الزمانيّة، فمنها رواية علي بن محمد بن شجاع النيسابوري التي ورد فيها:" لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته"[١]، فهذه الرواية صريحة في البعديّة الرتبيّة؛ لورود عبارة" ما يفضل" فيها، ويمكن أن تكون هذه الرواية في ذاتها قرينة
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٢.