كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٥٦ - الجهة الأولى
على ما يراد بالبعدية في سائر الروايات، وأنّ المراد بها ما يفضل من المؤونة المتعيّن في البعدية الرتبيّة لا الزمانية.
ومنها: رواية محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع): أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من جميع الضروب وعلى الضّياع، وكيف ذلك؟ فكتب بخطه:" الخمس بعد المؤونة"[١].
فإنّ قرينة السؤال عن كون الخمس في جميع ما يستفاد تدلّ على أنّ المقصود بالبعديّة في السؤال، البعديّة الرتبيّة على الخصوص، وهو واضح.
ومنها: مكاتبة الهمداني- الصحيحة السند- وجاء فيها:" فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله، فكتب:- وقرأه علي بن مهزيار عليه- الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان"[٢].
وفي هذه الرواية أكثر من قرينة تعيّن إرادة البعديّة غير الزمانية، من قبيل ما ورد في السؤال من قوله:" يجب على الضّياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها، لا مؤونة الرجل وعياله" فإنّ المراد بالبعديّة هنا ليست البعديّة الزمانية؛ لأنّ مؤونة الضيعة وخراجها مستثناة عن الخمس من دون التقييد بالسّنة، فإنّ قيد السّنة إنّما هو لاستثناء مؤونة الصرف لا مؤونة التحصيل، لأنّ مؤونة التحصيل مستثناة عن الخمس مطلقاً فالبعدية بالنسبة إليها بعديّة غير مختصة ببعديّة السَّنة لتكون بعديّة زمانية بمعنى بعد سنة من المؤونة، فتكون البعديّة الواردة في الجواب- أيضاً- بمعنى البعديّة غير الزمانيّة بقرينة ما في السؤال.
وأيضاً قوله (ع) في الجواب:" الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان"، فإنّ عطف (وبعد خراج السلطان) على (بعد مؤونته)- بعد وضوح أن
[١] . المصدر السابق، الحديث: ١.
[٢] . المصدر السابق، الحديث: ٤.