كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٣٤ - البحث الأول في مقدار الصرف في السهام
وثاقته رواية ابن أبي عمير عنه فالرواية تامة السند. ولا يضر بصحتها الاضمار للاطمئنان برجوع الضمير في السند إلى الإمام.
أمّا دلالتها: فهي دالة بوضوح على جواز أن يعطي الإمام كل بيت المال لرجل واحد، وبيت المال يشمل الخمس، كما أن الرجل الواحد يشمل الإمام نفسه ولو ملاكاً.
وحينئذ فيجوز للإمام إذا رأى المصلحة أن يخصّص من الخمس لمصارفه وشؤونه وشؤون حكومته أكثر من النصف المقرّر له، شريطة أن لا يتجاوز حدود العدل العرفي العقلائي، فإنّ مقتضى أدلة وجوب العدل مطلقاً تحديد الصلاحيّات المخوّلة للحاكم في الشرع وتقييدها بحدود العدل الشامل للعدل الشرعيّ والعقلائيّ العامّ.
ويدلّ على ما ذكرناه أيضاً: صحيحة البزنطيّ، عن الرضا (ع)، وفيها:" فقيل له: أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر، وصنف أقلّ؛ ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الإمام (ع").
وأمّا شركاء الإمام- وهم الطوائف الثلاث من الهاشميين- فللإمام بل عليه أن يزيد في سهامهم- إن عجزت عن الوفاء بمؤونة سنتهم- ما ينفض عنهم غبار الفقر، وأقلّه تأمين مؤونة سنتهم وفقاً لمتوّسط الحالة المعيشيّة في المجتمع.
ويدلّ على ذلك أكثر من رواية، فمن ذلك:
أوّلًا: ما رواه حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (ع)- في حديث طويل- قال:" وله- يعني للإمام- نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب والسنة (الكفاف والسعة) ما يستغنون به في سنتهم. فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي. فإن عجز أو نقص عن استغنائهم، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ..."[١] الحديث.
[١] . الوسائل، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ١.