كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١١ - الاعتراض الثالث
عليه الدليل ولا دليل، بل الدليل قائم على انتهاج القرآن الكريم نفس المنهج العقلائي في التفهيم، كقوله تعالى: وَ هذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ)[١]. وقوله تعالى: لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ\* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)[٢] وقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)[٣]، وغير ذلك من الآيات، وكذا الروايات المتواترة المؤكّدة على أنّ القرآن أُنزل بلغة الناس الذين بُعث الرسول منهم وفيهم، وبلسان عربي مبين.
رابعاً: تأكيد النبيّ والأئمّة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أجمَعِيْن على مرجعيّة القرآن للمسلمين إلى يوم القيامة في كل ما يعرض لهم من الأحداث والفتن والخطوب، في ما تواتر عنهم من الأحاديث، بل مرجعية القرآن في التمييز بين الصحيح والسقيم من الأحاديث التي تروى عنهم، كل ذلك يعني الاعتماد على الظاهر القرآني واعتباره حجّة في الكشف عن مراد المتكلم به وهو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وإلغاء احتمال وجود القرينة غير اللفظيّة المتصلة الدالة على مراد غير ما يدل عليه العرف اللُّغوي السائد.
هذا من الجواب عن الاعتراض المذكور على مستوى النصّ القرآنيّ عامّة.
أمّا في ما يخصّ آية الخمس، فبالإضافة إلى ما ذكرناه في الجواب بالنسبة لعامة النصّ القرآني، نقول: لو كانت هناك قرينة غير لفظيّة حين نزول الآية على إرادة المعنى الخاص من الغنيمة لأُشير إلى ذلك على لسان النبي (ص) وصحابته والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) مع أنّهم تصدّوا لتفسير هذه الآية وشرح معناها، ومع كثرة الابتلاء بمضمونها سواء في العهد النبوي أم في ما يليه من العصور والعهود، ولكنَّ شيئاً من ذلك لم يحدث ممّا يؤكّد انتفاء وجود قرينة غير لفظيّة على إرادة خصوص غنيمة الحرب من" الغنيمة" في الآية.
[١] . سورة النحل: ١٠٣.
[٢] . سورة الشعراء: ١٩٤- ١٩٥.
[٣] . سورة إبراهيم: ٤.