كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٧٨ - الدليل الثالث
يشمل آباء الآباء، وإذا صدق على آباء الأُمهات إنّهم آباء، صدق على أولاد بناتهم أنّهم أبناء كما هو واضح. وكذا آية الميراث: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى آخر الآية؛ فإنّ الأولاد هنا يشمل أولاد البنات كما يشمل أولاد الأبناء، خاصّة إذا التفتنا إلى التعبير الوارد في ذيل الآية آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً الدالّ على أنّ كلمة" الأولاد" هي وكلمة" الأبناء" سواء في المعنى المقصود من الآية، فإذا كان الأولاد شاملًا لأولاد البنات كانت كلمة الأبناء شاملة لهم أيضاً.
فلا يرد ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الوارد في الآية هو الولد وهو يصدق على أولاد البنات كأولاد الأبناء بخلاف" الأبناء"؛ فإنّه لا يصدق إلّا على أبناء الأبناء، وأن موضع النزاع إنّما هو في صدق" الأبناء" على أبناء البنات.
وكذا آية الحجاب: وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ .. إلى آخر الآية[١]، فإنّ الآباء في الآية كما تشمل آباء الآباء كذلك تشمل آباء الأُمهات. وكذلك كلمة" الأبناء" كما تشمل أبناء الذكور من الأولاد، كذلك تشمل أبناء الإناث من الأولاد وذلك كلّه مما اتفقت عليه كلمة المسلمين.
ولا يرد ما اعترض به صاحب المسالك على الاستدلال بهذه الآيات بأن شمولها لأولاد الأولاد، مستفاد من دليل خارج، فلا تكون دليلًا على شمول الكلمة لأولاد البنات. فقد أجاب عنه صاحب الحدائق[٢] بأنّ الروايات قد فسرت الآيات المذكورة بذلك- كما سيجيء- مما يؤكد ظهورها هي في ذاتها في ما ادّعيناه.
الثاني: الروايات الكثيرة الدالة على شمول لفظة الأبناء والذريّة لأولاد البنات شمولًا من غير عناية، وهي كثيرة:
[١] . سورة النور: ٣١.
[٢] . الحدائق الناضرة، ٣٩٨: ١٢.