كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٦ - المرحلة الثالثة
خارجاً عنه، كسائر الضرائب المجعولة في هذه الأزمنة على الأملاك، إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكاً للسلطان"[١].
ويردّ هذا الدليل ما أوضحناه أيضاً من أنّ حرف الاستعلاء يناسب الملك المشاع أيضاً لأنّه سلطنة على المال من ناحية؛ ولأنّه يستتبع الحكم التكليفي المفروض على المال من ناحية أُخرى.
ونفصّل الكلام هنا فنقول: إنّ الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء على طائفتين:
الأُولى: ما كان حرف الاستعلاء فيه داخلًا على موضوع التكليف بالزكاة- وهو المكلف- كقوله (ص) في صحيحة عبدالله بن سنان:" إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليكم من الذهب والفضة ..."[٢] إلى آخر الحديث. وهنا من الواضح أن الكلام مسوق لبيان الحكم التكليفي، وليس بصدد بيان الحكم الوضعي، فضلًا عن كونه بصدد بيان كيفية الحكم الوضعي وأنّه بنحو الملك أو الحق.
الثانية: ما كان حرف الاستعلاء فيه داخلًا على متعلق الزكاة، كقوله (ع) في صحيحة علي بن مهزيار:" وضع رسول الله (ص) الزكاة على تسعة أشياء ..."[٣] والمراد بهذا التعبير الظاهر في الحكم الوضعيّ أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى وضع الزكاة للفقراء وغيرهم من مستحقي الزكاة على تسعة أشياء، وذلك بقرينة قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ[٤]، فالموضوع على المال، هو الزكاة التي هي ملك للفقراء بدلالة الآية وغيرها. فيكون الوضع على المال بمعنى التمليك بمقتضى ظهور اللام الداخل على الفقراء، بل وغير ذلك من الروايات الكثيرة الدالة
[١] . المستمسك ١٨١: ٩.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] . المصدر السابق، الحديث: ٦، ونظيره الحديث ٢ و ٣ و ٥ و ٨ وغيرها.
[٤] . سورة التوبة: ٦٠.