كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٦٥ - الدليل الثالث
يعتبرون بالنسبة لذي القربى الذي هو الإمام من عياله الخاص، ولهذا ورد التعبير في الرواية بأنّ المراد باليتامى والمساكين وأبناء السبيل، يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا أي اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من عشيرة محمد (ص) الأقربين.
وهذا ينسجم مع ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الغاية من تشريع الخمس، سد حاجة القيادة الإسلامية سواءً على مستوى جهاز القيادة الإداري، أو على مستوى حاجة القيادة الشخصيّة. وهذه الحاجة الشخصيّة ترتبط تارة بشخص الإمام نفسه، وأُخرى بالمحتاجين والمعوزين من عشيرته وأُسرته وعائلته. فقد شاءت الحكمة الإلهية أن لا تسدّ حاجة القيادة من أموال الناس، سواء حاجتها بوصفها العام أي بوصفها جهة قيادية تتولى إدارة شؤون الناس، أو بوصفها الشخصي، فردياً أم اسريّاً أم قبليّاً.
وبهذا يتبيّن معلم مهم من معالم النظام المالي للحكومة الإسلامية؛ فإنّ الضرائب التي تؤخذ من أموال الناس لا تصرف إلّا في شؤونهم. أمّا مصارف القيادة سواء في جانبها العام- وهو جهازها الإداري- أو في جانبها الخاص- وهو حاجات القيادة الفردية أو الأُسريّة والقبليّة- فإنّما يُصرف عليها من مال الله الخاص وهو الخمس، وفقاً لما أثبتناه ووضحناه سابقاً من الفارق الجوهري بين الخمس والزكاة.
وبعد هذه المقدّمة: ينبغي التعرض للروايات التي دلّت على تحديد أقارب الرسول الذين لا تحل لهم الزكاة وهم المقصودون بعشيرته الأقربين، فنقول: وردت في ذلك روايات كثيرة أشرنا إلى بعضها:
منها: صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبدالله (ع): إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله (ص) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي، قالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عَزَّ وَجَلَّ للعاملين عليها فنحن أولى به، فقال رسولالله (ص):" يا بني عبد المطلب! إنّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكنّي قد وعدت