كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢ - الشبهة الأولى
في الفائدة مطلقاً، لقام الرسول (ص) بتنفيذه في غير الغنائم الحربيّة بإرسال الجباة إلى النواحي لجمع الخمس وجبايته كما فعل ذلك بشأن الزكاة، ولكنّه (ص) لم يفعل ذلك وإلّا لنقلت إلينا أخباره.
والجواب عن هذا الجانب من الشبهة:
أوّلًا: لقد تضمّنت بعض الروايات التي سبقت الإشارة إليها أنّ الرسول كان يبعث رسله لجباية الخمس- أيضاً- كما كان يبعثهم لجباية الزكاة، وذلك من قبيل ما تضمّنته رواية ابن سعد الآنفة الذكر في ما كتبه الرسول لسعد هذيم من قضاعة، وإلى جذام، وأمرهم أن يدفعوا الصدقة والخمس إلى رسوليه أُبيّ وعنبسة، وكذا ماتضمّنته رواية البلاذري الآنفة- أيضاً- عن رسول الله حين بعث عمرو بن حزم إلى اليمن فكتب له كتاباً جاء فيه:" أمره بتقوى الله في أمره كلّه وأن يأخذ من المغانم خمس الله".
وثانياً: كانت حياة الناس في الجزيرة العربية دائرة على الرعي وشيء من الزراعة، وكان الزكاة تؤخذ ممّن بلغ ماله حدّ النصاب، وكان الناس حديثي عهد بالإسلام، فلعلّ رسول الله (ص) كان يعفو عن الخمس تخفيفاً لهم ورعاية لعهدهم الجديد بالإسلام، ومن صلاحية الوالي- سيّما رسول الله (ص)- أن يعفو عن الخمس كلّه أو بعضه تخفيفاً، كما ثبت إجمالًا تحليل الرسول والأئمّة الطاهرين صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم أجمَعِيْن عن بعض الخمس تحليلًا زمنيّاً، تسهيلًا وإرفاقاً بالمؤمنين، حسب ما نصَّت عليه روايات التحليل التي سوف يأتي البحث عنها بالتفصيل.