كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٦ - القول الثاني
الدليل الرابع: إنّ احتساب ظهور الربح مبدأً للسنة التي يستثنى مؤونتها، يلزم منه عدم إمكان تحديد مبدأ ثابت لسنة المؤونة، بل يتغيّر مبدأ السنة كل عام بتغير زمان ظهور الربح الأوّل من كل عام، وهذا مع أنّه خلاف المتسالم عليه فقهياً ومتشرعيّاً من كفاية تعيين مبدأ السنة المالية لمرّة واحدة، وعدم لزوم تغييره كل سنة يلزم منه خروج بعض المؤونة من دليل استثناء المؤونة، وهو خلاف ظاهر الدليل الشامل لكل مؤونة، كما هو خلاف المجمع عليه بين الفقهاء كافّة من استثناء مطلق المؤونة من دليل وجوب الخمس. وإنّما يلزم خروج بعض المؤونة من دليل استثناء المؤونة، لأنّ زمان ظهور الربح غير ثابت في السنين، فكثيراً ما يتأخّر حصول الربح للسنة الثانية عن زمان حصول الربح الأوّل، وحينئذ فتنتهي سنة الربح الأوّل ولم تبدأ سنة الربح الثاني لتأخّر ظهوره عن زمان الربح الأوّل في العام السابق، فلو كان الفاصل الزمني بين زمان ظهور الربح الأوّل في السنة السابقة وزمان ظهور الربح في السنة اللاحقة ثلاثة أشهر- مثلًا-، لزم أن لا تستثنى مؤونة هذه الأشهر الثلاثة لا من ربح السنة السابقة، ولا من ربح السنة اللاحقة؛ لانتهاء سنة الربح الأوّل وعدم شروع سنة الربح الثاني.
والجواب عنه أوّلًا: بالنقض؛ فإنّ هذا الإشكال لو كان وارداً لكان مشترك الورود بين المسلكين، أمّا على مبنى انحلاليّة الأرباح فكما أنّ لسنة كلّ ربح- بناءً على مبدئيّة ظهور الربح لسنة المؤونة- بداية غير بداية سنة الربح الآخر، وقد تتغيّر بداية سنة كلّ ربح من سنة إلى أُخرى لتغيُّر أزمنة ظهور الربح، كذلك قد تتغير بداية سنة كلّ ربح من سنة إلى أُخرى بناء على مبدئيّة الشروع بالكسب لسنة المؤونة أيضاً، فإنّ للربح الناتج عن كلّ كسب سنة مبدؤها الشروع بالكسب- على هذا المبنى- فقد يختلف زمن الشروع بالكسب من كل سنة إلى أُخرى، فيكون مبدأ الشروع بالكسب في بداية السنة مرّة، وفي وسطها أُخرى، وفي آخرها ثالثة. فمحذور تغيّر السنين بناءً على انحلاليّة الأرباح محذور مشترك الورود بين المسلكين.