كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٢٥ - المطلب الثالث
الصورة الأُولى: أن يتسبّب لتلف الخمس بتعدّ أو تفريط. فحكمه حكم الصورة السابقة من ثبوت الضمان في ذمته بالتفصيل الذي ذكرناه.
الصورة الثانية: أن لا يتسبّب لتلف الخمس بتعدّ أو تفريط، بل حصل التلف بسبب خارج عن الإرادة. كما إذا تلف الخمس عنده قبل حلول رأس السنة بحادث طبيعي أو قهري من غير تعدّ أو تفريط، فليس بضامن؛ لأنّ يده يد أمانة لورود الدليل الدال على جواز تأخير الخمس إلى رأس السنة- على ما ذكرناه في محله- فلا يضمن ما تلف من الخمس تحت يده ما دام لم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً.
أمّا إذا تلف الخمس عنده بعد انقضاء السنة، فإن كان في تأخيره لأداء الخمس تسامح أو تباطؤ في الأداء، فهو ضامن للخمس لكون تأخيره هذا مصداقاً للتفريط. وإن لم يتسامح أو يتباطأ في الأداء، بل كان التأخير لضرورة اعداد مقدمات إيصال المال إليه أهله، فلا ضمان لما تلف من الخمس لكون يده يد أمانة وعدم التعدي أو التفريط.
الفرض الثالث: في الدين الناشي من استقراض المال لأداء الخمس. كالذي تعلّق وجوب الخمس بماله فأراد- لسبب من الأسباب كعدم جاهزيّة المال الذي يدفعه خمساً- أن يدفع الخمس من مال يستقرضه، فاستقرض المال ودفع الخمس. فهنا صورتان:
الصورة الأُولى: أن يكون الخمس خمس أرباح سنته الحاضرة. فإن استقرض لأداء خمس أرباح سنته، فإن أدّى دينه بعد ذلك من ربح سنته فلا إشكال ولا يجب الخمس في ما يؤدّي به دينه لكونه من مؤونته. وإن بقي أصل الربح ولم يدفعه بازاء دينه وفاءً للدين حتى انقضت السنة، وجب الخمس في ذلك الربح. وإن كان من قصده أن يدفعه للدائن وفاءً لدينه، فإنّه كالمال المحتاج إليه للصرف في المؤونة إذا لم يصرف فيها حتى انقضت السنة، فإنّه يعد من فائض أرباح سنته ويشمله دليل وجوب الخمس في كل فائدة.