كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٠ - المسلك الأول
الرابع: إنّ ظاهر أدلة استثناء المؤونة أنّ تعلّق وجوب الخمس بالفائدة إنّما هو بعد المؤونة، نظير بعديّة الإرث بالنسبة إلى الوصيّة والدين في قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فليس استثناء المؤونة- إذن- استثناءً زمانيّاً عن وجوب الخمس في الفائدة ليقال بشمول دليل الخمس للمؤونة بعد نهاية السنة باعتبار اختصاص استثنائها بالمدة المعيّنة، بل الاستثناء أفرادي بمعنى خروج هذا الفرد من الفائدة عن تعلّق وجوب الخمس، فلا فرق حينئذ بين أثناء السنة أو بعدها وبين بقائها بعد السّنة أو عدم بقائها[١]. وبعبارة أُخرى: إنّ دليل استثناء المؤونة ظاهر في تخصيص عموم دليل الخمس الأفرادي، لا مقيّداً لإطلاقه الأحوالي بحسب الأزمنة[٢].
قد يقال: إنّ المؤونة في دليل الاستثناء منصرفة إلى مؤونة السنة حسب الفرض، ودليل وجوب الخمس في كل فائدة له إطلاق زماني يشمل الفائدة في كل أزمنتها، وحينئذ فلا إطلاق أزمانياً لدليل استثناء المؤونة يشمل المؤونة بعد السنة وإن بقيت على كونها مؤونة، فضلًا عن خروجها عن كونها مؤونة.
لكن يقال في الجواب: إنّ انصراف المؤونة إلى مؤونة السنة لا يجعل استثناء المؤونة استثناء زمانياً، أي استثناءً للمؤونة من خصوص الإطلاق الأزماني لدليل العام وهو وجوب الخمس في كل فائدة، ليقال: إنّ اطلاقه الأزماني لما بعد سنة المؤونة يدلّ على وجوب الخمس في المؤونة بعد السّنة، بل معنى انصراف المؤونة إلى مؤونة السنة أنّ هذا الفرد من الأرباح- وهو مؤونة السّنة- خارج من الأرباح التي يتعلّق بها الخمس، فلم يكن- إذاً- هذا الفرد داخلا تحت العام ليكون مشمولًا لإطلاقه الأزماني.
والحاصل أنّ شمول دليل العام بإطلاقه الأزماني للمؤونة بعد السنة، فرع كونها فرداً داخلًا تحت العام، مع أنّ مقتضى دليل الاستثناء خروج هذا الفرد من العام، فلا يكون مشمولًا لإطلاقه الأزماني.
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢٥٢.
[٢] . مستمسك العروة الوثقى ٥٤٣: ٩.