كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠٣ - المرحلة الأولى في شرائط الاستحقاق
ثانياً: صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام):" إنّهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء: الحروريّة والمرجئة والعثمانيّة والقدريّة، ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر، ويحسن رأيه، أيعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حج، أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك؟ قال:" ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة، ولابد أن يؤديها لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنّما موضعها أهل الولاية"[١].
ثالثاً: صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا (ع) قال: سألته عن الزكاة هل توضع في من لا يعرف؟ قال:" لا، ولا زكاة الفطرة"[٢].
وغير ذلك من الروايات التي يمكن دعوى تواترها في هذا المجال.
ثمّ إنّ الأحرى في الجواب على الاشكال المذكور على بدليّة الخمس للزكاة- وهو ضعف روايات التصريح بالبدليّة- وجود الصحيح بينها كصحيحة سليم بن قيس السابقة التي ورد فيها عن أمير المؤمنين في خطبته:" نحن والله الذين عنى الله بذي القربى الذين قرننا الله بنفسه وبرسوله فقال: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ منّا خاصّة ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة، أكرم الله نبيّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس"[٣].
غير أنّ الاشكال الأساس على دعوى البدليّة، أن استفادة التنزيل في الآثار من البدليّة في غير محلّها، فضلًا عن دعوى إطلاق التنزيل؛ فإنّ بدليّة الخمس عن الزكاة لا يعني التنزيل في الآثار فضلًا عن إطلاقه، وإنّما تعني- كما ورد التصريح به في روايات البدليّة- تنزيه آل محمد (ص) وعشيرته الأقربين عن أوساخ ما في أيدي الناس، وهذا لا يعني الاشتراك في الآثار والأحكام بوجه من الوجوه.
[١] . المصدر السابق، والباب، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٥، الحديث ١.
[٣] . المصدر السابق، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٤ و ٧.