كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩١ - الدليل الثالث
هو بالانتساب من طرف الأب خاصّة، فلا يقال تميمي لمن أُمه منهم دون الأب، ولا عربي لمن أُمّه عربيّة وأبوه غير عربي"[١].
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: ما ذكرناه من إنّه لم يثبت حصر صدق الانتساب إلى قبيلة ما في عرف اللغة العربية بالانتساب إليها بخصوص الأب، لما ذكرناه سابقاً من وجود موارد متعدّدة في اللغة جرى فيها صدق العنوان على المنتسب إلى القبيلة أو إلى الجهة بالأُم، كإطلاق الأبناء على خصوص المتولّدين من أُمهات عربيّة وآباء فارسيين في منطقة اليمن، ويقصد بهم أنهم أبناء العرب، لأنّ أُمهاتهم عربيّات دون آبائهم. وكذلك ما استعرضناه بالتفصيل من إطلاق عنوان آل محمد وأبناء محمد (ص) وذريّته على المنتسبين إليه (ص) بالأُم وهي سيّدتنا فاطمة- عليها أفضل صلوات المصلّين-.
ثمّ إنّ الظاهر، أنّ الملاك في صحة النسبة في اللغة العربية، ليس خصوص الانتساب بالأب والأُم أو بأحدهما أو بخصوص الأب، بل الملاك في صحة الانتساب، قوة الارتباط النسبي وظهوره وبروزه لدى العرف بروزاً وظهوراً يسوّغ العرف على أساسه انتساب الشخص إلى تلك الجهة أو الفرد. فعلى سبيل المثال لو أنّ رجلًا عظيماً لم يخلّف من ينتسب إليه إلّا من جهة ابنته، كان من السائغ عرفاً، بل الشائع نسبة أولاد ابنته إليه. فلو كان ذلك العظيم يُسمّي أو يلقّب باسم أو لقب معينيّن، صحّت نسبة أولاد ابنته إلى ذلك الاسم واللقب، وليس من النادر في العرف العربي نسبة أولاد البنات إلى جدّهم؛ إمّا لعدم وجود عقب له من الذكور ينسب أولاده إليه، فينحصر نسبه في أولاد البنت- كما هو الحال في رسول الله (ص)-؛ أو لوجود عقب له من الذكور، ولكن عظمته جعلت الانتساب إليه سواءً من طرف الأُم أو من طرف الأب، انتساباً يهتم به العرف ويركّز عليه.
[١] . كتاب الخمس: ٣١٨.