كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٤ - المطلب الثالث
رغم وجود من يستحقها تفريطاً في الأمانة، وذلك لأنّ اعطاء الزكاة للوسيط- مادام مجزياً على نحو الموضوعيّة- يُعدّ إيصالًا إلى مستحقها كما إذا سلّم للفقير الزكاة بنفسه من غير وسيط، فلا وجه لثبوت الضمان عليه لخروج المال عن يده ووصوله إلى أهله، قبل تلفه.
الوجه الثاني: معتبرة الحسين بن عثمان السابقة عن أبي إبراهيم (ع): في رجل اعطي مالًا يفرقه في من يحل، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وان لم يسمِّ له؟ قال:" يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي لغيره"[١].
فإنّها مطلقة في دلالتها، ظاهرة في جواز اعطاء المال الشرعي للوسيط مطلقاً وإن علم المؤدّي أن الوسيط سوف يأخذ المال لنفسه زعماً منه أنّ العنوان الاستحقاقي منطبق عليه، رغم عدم وثوق المعطي بانطباق العنوان الاستحقاقي على الوسيط.
ويرد عليه: أن ظاهر عبارة" مالًا يفرقه في من يحل" النظرة الطريقية إلى إيصال المال لمستحقه، فإنّ التفريق هنا بمعنى الايصال، و" من يحل" ظاهر في من يحل له المال واقعاً. فالسؤال إنّما هو عن الوسيط الموثوق بإيصاله المال إلى مستحقه، أمّا الوكيل الذي يحتمل في حقه عدم إيصال المال إلى مستحقه- ولو من جهة الشك في انطباق عنوان المستحق عليه للعلم أو الاحتمال بأنه سوف يصرف المال لنفسه- فظاهر الرواية منصرف عنه بالقرينة التي أشرنا إليها.
الوجه الثالث: دعوى أن ظاهر أدلة صحة النيابة أو التوكيل في أداء الخمس، هو كفاية الدفع إلى الوكيل أو النائب في الإجزاء ما لم يعلم بعدم ايصالهما المال إلى مستحقه، من غير اشتراط احراز المؤدّي للايصال.
ويرد عليه: عدم ظهور الأدلة المذكورة في أكثر من أنّ دفع الوسيط المال إلى المستحق، كدفع الأصيل وأنّ إيصال المال إلى المستحق لا يشترط فيه المباشرة؛
[١] . المصدر السابق، الباب ٤٠، الحديث ٢.