كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨٨ - الجهة الرابعة في استثناء مؤونة التحصيل
الرواية صحيحة السند، والسؤال وإن كان عن خصوص الخمس في الضياع الذي أوجبه الإمام الجواد صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه في رسالته الأُخرى إلى عليّ بن مهزيار، لكنَّ الجواب جاء عامّاً في الخمس بشكل عام، وقد استثنى من الخمس مؤونة الصرف والتحصيل معاً، فإنّ قوله: مؤونته ومؤونة عياله صريح في استثناء مؤونة الصرف، وقوله (ع):" وبعد خراج السّلطان" يدل على استثناء مؤونة التحصيل، فإنّ خراج السلطان من مصاديق مؤونة التحصيل، ولا خصوصيّة فيه، فيكون المراد مطلق مؤونة التحصيل.
والظاهر من سؤال السائل أنّ الذي كان يتبادر إلى ذهن المؤمنين أوّلًا من استثناء المؤونة هو مؤونة التحصيل التي عبّر عنها في الرواية بمؤونة الضيعة وخراجها، وقد كان الذهن المتشرّعي قد ألف استثناء مؤونة الصرف أيضاً من وجوب الخمس، ممّا أوجب الاختلاف في المقصود بالمؤونة المستثناة في كلام الإمام الجواد (ع) في رسالته إلى ابن مهزيار، فجاء الجواب من الإمام الهادي (ع) موضحاً شمول المؤونة لكلا الأمرين: مؤونة الصرف، ومؤونة التحصيل.
السادس: رواية محمد بن الحسن الأشعري، قال:" كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (ع): أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة"[١].
سند الرواية غير تام لعدم ما يدل على وثاقة محمد بن الحسن الأشعري. أمّا دلالتها، فقد يقال بدلالتها على استثناء المؤونة مطلقاً من وجوب الخمس، فتشمل مؤونة الصرف والتحصيل معاً. لكنَّ الحق في خصوص هذه الرواية ظهور اختصاص المؤونة فيها بمؤونة الصرف، لأنّ موضوع السؤال فيها" ما يستفيد الرجل" وصدق الاستفادة على مؤونة التحصيل ممنوع، فمؤونة التحصيل خارجة
[١] . الوسائل، أبواب ما يجبه فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١.