كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٦٨ - الدليل الرابع
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص، فقال:" عليها الخمس جميعاً"[١].
الثالثة: صحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن العنبر وغوص اللؤلؤ، فقال:" عليه الخمس"[٢].
وقد ذكرنا سابقاً ونؤكد هنا، أنّ ظاهر هذه الروايات أنها بصدد بيان الحكم التكليفي؛ لأنّ الصحيحيتن الأخيرتين وردتا جواباً عن سؤال السائل الظاهر في كونه سؤالًا عن أصل وجوب الخمس، لا عن كيفية تعلّقه. وكذلك مرسلة ابن أبي عمير؛ فإنّها ظاهرة في بيان الحكم التكليفي وهو وجوب الخمس، ولهذا جاءت بلسان التعدية" على" وهو لا ينافي استتباعه لحكم وضعي دلت عليه الروايات الأُخرى الدالة على كون تعلّق الخمس بالمال على نحو الكسر المشاع.
الدليل الرابع
الأدلّة الكثيرة من الكتاب والسنّة الدالة على أنّ الأموال كلّها لله وللإمام في الأصل- بالملكيّة التشريعيّة فضلًا عن التكوينيّة- وأنّ الناس لا يملكون شيئاً إلّا بالقدر والسبب اللذين أذن المالك الأصل بالتملك في حدودهما. فكل تملّكجديد لربح جديد لا يتم للمالك إلّا بسببه الشرعي وبمقدار الأربعة أخماس، ويبقى الخمس الأخير للمالك الأصل وهو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، ثمّ الإمام، ومقتضى ذلك كون الله والإمام شريكاً في عين الفائدة والربح مع المالك بنسبة الخمس.
فمن الدليل على ذلك من الكتاب:
أوّلًا: قوله تعالى: وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ[٣]. فإنّ الظاهر من التعبير" مال الله" إرادة الملك التشريعيّ.
[١] . المصدر السابق، الباب ٣، الحديث ١٠.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٧، الحديث ١.
[٣] . سورة النور: ٣٣.