كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨١ - المورد الثامن الوارد المالي الحاصل بعنوان الخمس أو الزكاة
والجواب عنه: إنّ دليل الحكم بوجوب الخمس وإن دلّ على وحدة الحكم في مقام الجعل، ولكنّ الحكم متعدّد في مقام المجعول لانحلاله إلى أحكام بوجوب الخمس بعدد مصاديق موضوعه. وعلى هذا فالأحكام منحلّة ومتعدّدة في مقام المجعول، وينتج من ذلك أن يثبت حكم بوجوب الخمس على موضوعه وهو الفائدة- مثلًا- فإذا تحقّق مجعول هذا الحكم بتحقّق موضوعه وهو الفائدة خارجاً، أصبح هذا الحكم بنفسه محققاً لموضوع وجوب آخر للخمس- على صعيد المجعول- وذلك بدلالته على كون الخمس ملكاً لمستحقّه، فيكون محققاً لفائدة مملوكة لصاحب الخمس، فيتعلّق بها وجوب آخر للخمس في الفائدة فيجب على صاحب الخمس إخراج خمسها. وبهذا تبيّن أنّ الحكم الذي يثبت به الموضوع غير الحكم الذي يثبت للموضوع، فلا يلزم تقدّم الشيء على نفسه- كما ذكر-.
الوجه الثالث: ما استدلّ به صاحب الوسائل من رواية الحسين بن عبد ربّه قال:" سرّح الرضا بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل عليَّ في ما سرّحت إليّ خمس؟ فكتب لا خمس عليك في ما سرّح به صاحب الخمس".
وقد تكلّمنا سابقاً حول سندها، وقلنا: رغم عدم ورود التوثيق بحقّ سهل، فالأمر فيه سهل لوجود القرائن الكثيرة الموجبة بمجموعها الاطمينان بوثاقته.
أمّا دلالتها: فلعلّ الوجه الذي استند إليه صاحب الوسائل في الاستدلال لإثبات عدم وجوب الخمس في ما يملكه مستحق الخمس بسبب الخمس، هو أنّ قوله (ع) في هذه الرواية:" لا خمس عليك في ما سرّح به صاحب الخمس" يدل على عدم تعلّق الخمس بما يستحقه صاحب الخمس بعنوان الخمس، فإنّ الظاهر من وصف الرواية للهديّة التي سرّح بها الرضا (ع) إلى عبد ربّه بكونها ممّا سرّح به صاحب الخمس أنّ الهديّة كانت ممّا ملكه الإمام الرضا (ع) بسبب الخمس فنفيه لوجوب الخمس فيه دليل على عدم وجوب الخمس في ما ملكه صاحب الخمس بسبب الخمس.