كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٨٠ - المورد الثامن الوارد المالي الحاصل بعنوان الخمس أو الزكاة
أوّلًا: بعد تسليم كونه ملكاً لمستحقّيه أنّه ملك للعنوان العام لا لخصوص من بيده الخمس، فليس ملكاً لخصوص المستحق الذي يقع بيده الخمس، إلّا بعد استلامه فيكون حكمه حكم الهبة التي يملكها الموهوب له، أو النذر العام الذي يملكه الشخص المنذور له بقبضه، فتصدق عليه الفائدة، كما تصدق عليهما.
ثانياً: لا منافاة بين ملك المستحق للخمس والزكاة وبين وجوب الخمس عليه إن زاد ما ملكه بالخمس أو الزكاة عن مؤونة سنته لصدق الفائدة عليه، فإنّ كون الخمس ملكاً له قبل أن يستلمه لا يمنع صدق الفائدة عليه بعد استلامه واستقرار يده المالكة عليه، كما هو الشأن في ما يملكه الدائن في ذمّة المدين، أو ما يملكه الأجير في ذمّة المستأجر، إذا استلما ما يستحقانه على الطرف الآخر.
ثالثاً: لو صحّ هذا الوجه فهو أخصّ من المدّعى؛ لأنّه لا يشمل على تقدير صحته الصدقة المندوبة لعدم كونها ملكاً للمتصدق عليه قبل قبضه لها واستلامه إياها.
الوجه الثاني: لا تشمل أدلة وجوب الخمس في الفائدة ما يملكه المستحق من الخمس، بل لا يمكنها أن تشمله وذلك للزوم محذور الدور وهو تقدّم الشيء على نفسه.
توضيح ذلك: إنّ مستحق الخمس إنّما يستحقه ويملكه بسبب دلالة الدليل الدال على وجوب الخمس على كونه ملكاً لأصحابه، ثمّ إذا استدلّ لإثبات وجوب الخمس في ما ملكه أصحاب الخمس بنفس دليل الخمس، لزوم أن يتقدّم دليل الخمس على نفسه؛ لأنّه استدل به لإثبات موضوع وجوب الخمس- وهو تملّك أصحاب الخمس للخمس- أوّلًا، فكان بذلك متقدّماً على الحكم بوجوب الخمس لكونه موضوعاً له، ثمّ استدل به ثانياً لإثبات حكم ذلك الموضوع، وذلك يعني تقدّم الحكم المدلول عليه بالدليل على نفسه، وهو نفس محذور الدورالمستحيل.