كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٧ - الاعتراض الثاني
الاعتراض الثاني
بعد التسليم بأنّ مطلق الفائدة هو المعنى الحقيقي للغنيمة، لكنَّ ورودها في سياق الآيات المربوطة بالحرب قرينة على إرادة المعنى الأخص، لا مطلق الفائدة.
ولا يردّ هذا الاعتراض أنّ ورود الآية في سياق آيات القتال والحرب لاينافي إرادة المعنى العامّ؛ لأنّ المعنى الخاص- وهو غنيمة الحرب- من مصاديق مطلق الفائدة، وخصوص المورد لا يخصّص الوارد. لأنّ المعنى الخاص إن كان ممّا يستعمل فيه اللّفط ولو مجازاً، أصبح السياق المذكور صالحاً للقرينيّة على تعيين المعنى المستعمل فيه اللفظ في المعنى الخاص لا العام[١].
والجواب على هذا الاعتراض:
أوّلًا: لقد اتّضح بما حكيناه من كلام اللغويّين في معنى كلمة الغنيمة أنّ خصوص ما يؤخذ من الفائدة بالقتال والحرب لم يكن من معاني كلمة الغنيمة في أصل اللغة بتاتاً، وأنّ استعمال الغنيمة في خصوص الفائدة الحاصلة بالحرب والقتال معنى متشرعي مستحدث، وأنّ هذا المعنى لم يكن من معاني الكلمة في الأصل، نعم، كانت الكلمة تستعمل في الفائدة الحربيّة كمصداق من مصاديق الفائدة المطلقة، من غير اختصاص الكلمة بها بوجه من الوجوه، إذن، فورود الكلمة في سياق آيات القتال والحرب لا تأثير له في المنع عن إطلاق معناها.
ثانياً: يشتمل ذيل الآية على قرينة مؤكّدة للإطلاق ورافعة لتوهُّم التقييد أو الإجمال، وهو قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ)[٢]. فإنّ تعليق الإيمان بالله وما أنزل على عبده يوم الفرقان على وجوب الخمس في الغنيمة لا يناسب أن يراد بالغنيمة خصوص غنيمة الحرب، لأنّ المقصود بالتعليق ليس تعليق ذات وجوب الخمس على الإيمان بالله وما أنزل على
[١] . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي ١١: ٢- ١٢.
[٢] . سورة لأنفال: ٤١.