كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٧٢ - مؤونة التحصيل
المستثناة في الروايات إنّما استثنيت من وجوب الخمس المتعلّق بالفائدة، فلابدَّ من النظر في النفقات التي يحتاج إليها صاحب الفائدة لنرى ماذا يراد بالمؤونة المستثناة منها.
والنفقات التي يحتاج إليها صاحب الفائدة على نوعين- كما أسلفنا-:
الأوّل: النفقات التي يحتاج إليها في سبيل تحصيل الربح وهي التي يعبّر عنها" مؤونة التحصيل".
الثاني: النفقات التي يحتاج إليها في معاشه وشؤون حياته، وهي التي نعبّر عنها" مؤونة الصرف".
مؤونة التحصيل
لا كلام في شمول مؤونة التحصيل لكلّ النفقات التي يصرفها صاحب الفائدة في سبيل تحصيلها، ومع أنّ المؤونة هنا- كالمؤونة في مؤونة الصرف- لا يصدق على النفقة الزائدة التي لا يحتاج إليها في سبيل تحصيل الرّبح، ولكنَّ الفقهاء لم تجر عادتهم هنا- في مؤونة التحصيل- أن يقيّدوا المؤونة المستثناة بخصوص المؤونة المحتاج إليها عرفاً في سبيل تحصيل الرّبح، ولعلّ الوجه في ذلك أنّ طبيعة العمل الاقتصادي العقلائي تتأبّى الإنفاق الزائد عن مقدار الحاجة في سبيل تحصيل الربح، فإنّ كلّ من يطلب الربح الاقتصادي- إذا كان عاقلًا سوياً وعارفاً بالعمل الاقتصادي- سوف يسعى في عمله الاقتصادي- وباقتضاء طبيعة العمل الاقتصادي القائم على أساس كسب المنفعة- أن يتجنّب الإنفاق الزائد غير المحتاج إليه في عمله الاقتصادي، ولهذا فلم يجد الفقهاء حاجة لتقييد استثناء مؤونة التحصيل بقيد الشأنيّة واللّياقة وأمثالهما من العناوين المراد بها إخراج النفقات الزائدة والقائمة على أساس التبذير والإسراف.
وعلى هذا فأدلّة استثناء المؤونة تشمل كلَّ أنواع المؤون التي يحتاج إليها صاحب الربح في سبيل الحصول على الربح، بل قلنا إنّ مؤونة التحصيل خارجة عن موضوع دليل وجوب الخمس بالتخصّص.