كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٩٤ - المسلك الأول
بحاجة إلى دليل، وحيث لا دليل، فهي باقية تحت عموم دليل الخمس بعد انقضاء مدّة الاستثناء وهي السنة الواحدة.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقّق السّيد الهاشمي من" أنّ الملكيّة من الأحكام الوضعيّة القارّة التي يكون مجرد حدوثها سبباً لبقائها عقلائياً ومتشرّعياً ما لم يحصل سبب ناقل، وهذا يجعل دليل ملكيّة صاحب الخمس لخمس المال شاملًا لكل مال مرّة واحدة، بلحاظ أصل حدوث ملكيّة المكلّف له، لا شاملًا له بلحاظ عمود الزمان وفي كل آن آن، فإذا فرض ورود المخصّص على العموم المذكور- كما هو المفروض- لم يمكن الرجوع إليه؛ إذ لم تكن دلالة أُخرى لدليل الخمس غير ما أخرجه المخصّص"[١].
ويرد عليه: أنّ هذا الكلام إنّما يصحّ لو كانت أدلة وجوب الخمس كلّها بلسان الوضع لا بلسان التكليف، مع أنّ كثيراً من أدلّة الخمس جاءت بلسان الحكم التكليفي، مثل قوله في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة:" فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام" وقوله في صحيحته الأُخرى:" يجب على الضياع الخمس" وقوله في صحيحة أبي علي بن راشد:" يجب عليهم الخمس" وقوله في صحيحة محمد بن مسلم:" وقد سأله عن معادن الذهب والفضة و ... قال: عليها الخمس جميعاً" وفي صحيحة البزنطي:" سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس" فإنّه بقرينة السؤال ظاهر في الحكم التكليفي، وغير ذلك من الروايات الواردة في الباب، ولسان كثير منها لسان الحكم التكليفي، ولسان التكليف مطلق شامل للغنيمة منذ حدوثها وفي كل أزمنة بقائها، فإذا ارتفع التكليف لورود المخصّص في زمان مّا، لا وجه لارتفاعه بالنسبة لزمان آخر، فإنّ رفع التكليف بالنسبة للزمان الآخر بحاجة إلى دليل جديد، ومع عدمه يبقى إطلاق دليل التكليف شاملا له.
[١] . كتاب الخمس ٢٧٨: ٢.