كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٥ - الجهة الثالثة
دليل خاص دالّ على جواز التأخير، فلابدّ من ملاحظة أدلّة الاستثناء ومعرفة مدى دلالتها على جواز التأخير.
الوجه الثاني: السيرة القطعيّة المتشرّعيّة: فإنّ المسألة عامّة البلوى، ومع ذلك فلم يُعهد من سيرة المتشرّعة الالتزام بالتخميس بمجرد ظهور الفائدة، بل جرت سيرتهم على محاسبة الخمس بعد سنة المؤونة وإخراج الخمس عن الفائض بعد السنة، وذلك ممّا يكشف كشفاً قطعيّاً عن الإذن الشرعي بتأخير إخراج الخمس إلى آخر السنة.
ولكنّ الاستدلال بالسيرة هنا غير تام- أيضاً- كالإجماع، وذلك لما ذكرناه من احتمال أن يكون التأخير في إخراج الخمس في الأعمّ الأغلب بسبب عدم العلم بتحقق موضوعه، وانتظار آخر السنة لاستعلام تحقّق موضوع الخمس وهو الفائض عن مؤونة السّنة وعدمه، وليس معلوماً عموم هذه السيرة لصورة العلم القطعي بزيادة الربح على مؤونة السنة؛ لعدم الإطلاق في السيرة نفسها، وعدم اليقين بشمول السيرة لهذا الفرض بالخصوص، فلا تكون هذه السيرة على فرض تسليمها ملازمة للحكم الشرعي بجواز التأخير في صورة العلم بتحقُّق موضوع الخمس وفعليّة وجوبه تبعاً لتحقّق الموضوع.
الوجه الثالث: إنّ ظاهر أدلة استثناء المؤونة إرادة المؤونة الفعليّة، فيكون معنى استثناء المؤونة عن الخمس جواز صرف مؤونة السّنة من الفائدة، ثمّ إخراج الخمس من الزائد، وهذا يدلّ بالالتزام العرفي على جواز تأخير دفع الخمس إلى نهاية السنة وذلك بمقتضى مقدّمتين:
الأُولى: انصراف المؤونة المستثناة إلى مؤونة السّنة.
الثانية: ظهور المؤونة المستثناة في المؤونة الفعليّة، أي: في ما يصرف في المؤونة صرفاً فعلياً.