كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٤٠ - الجهة الثانية
به روايات أُخرى من عدم جواز التصرف في العين التي تعلّق بها الخمس الكاشف عن تعلّق الخمس بالعين.
وما قد يُدّعى:" ظهوره في تعلّق الخمس بالذمة، من عبارة" عليه الخمس" لكون" على" ظاهراً في الاستعلاء، والاستعلاء الخارجي غير معقول، فيراد به الاستعلاء الاعتباري أي الاستعلاء بلحاظ ظرف الذمة الذي هو ظرف اعتباري عقلائي لاستقرار الحقوق والديون. فيكون المعنى استقرار الخمس كدين على ذمّة المكلف". فغير صحيح لوجوه:
الأوّل: أنّه يكفي في الاستعلاء المدلول عليه بحرف" على" الاستعلاء التكليفي أي استقرار الوجوب في الذمة التكليفية لصاحب المال الناتج عن استقرار العين في ذمته الوضعيّة. فليس في ذلك ما يدل على المدّعى من استقرار الخمس كدين في ذمته الوضعيّة.
الثاني: لو سلم ظهور التعبير" على" في الاستعلاء الوضعي أي استقرار خمس المال في ذمّة المكلّف الوضعيّة؛ فإنّ ظاهر" الخمس" المراد به خمس المال، استقرار نفس خمس العين في ذمة المكلّف الوضعيّة، لا استقرار دين الخمس في ذمته الوضعية. فإنّ قوله:" عليه الخمس" ظاهر في استقرار نفس خمس العين، لا الدين الذي لا تدل عليه العبارة، إلّا بمؤونة زائدة.
الثالث: أنّ صريح الروايات الدالة على حرمة التصرف في المال المتعلق به الخمس قبل أداء الخمس من جهة، والظهور الأقوى لأكثر روايات الباب في تعلق الخمس بالعين- كالروايات التي وردت بلسان فيه الخمس، أو لنا منه الخمس، وأمثالها- من جهة أُخرى، تكون قرينة على عدم إرادة تعلّق الخمس بالذمة من التعبير" عليه الخمس" وأمثال ذلك من العبائر المتضمنة لحرف الاستعلاء. وأن المراد بها أيضاً تعلّق الخمس بالعين، وأنّ المراد بحرف الاستعلاء ما ذكرناه من استقرار نفس خمس العين في الذمة الوضعيّة للمكلّف، المستتبع لاشتغال ذمته التكليفية بوجوب أداء الخمس، لا استقرار دين الخمس في ذمة المكلّف.