كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٧ - الوجه الثالث
وبعبارة أُخرى: هل يحتمل صدق المؤونة على مثل رأس المال هذا مع أنّه أضعاف ما يحتاج إليه في مؤونته المباشرة، وغير المباشرة- أي: رأس المال الذي يحتاج إليه لتأمين معاشه-؟
الوجه الثالث
التفصيل بين كون اتخاذ رأس المال للتجارة شأناً اجتماعيّاً فيعتبر من المؤونة فلا يجب فيه الخمس، وبين غيره فلا يعتبر كذلك، بل يجب فيه الخمس. نسب هذا الوجه إلى المحقّق القمّي في الغنائم[١]، ولكن لا ظهور لعبارته المنقولة في ذلك، بل هي ظاهرة في تفصيل آخر نذكره لاحقاً، لكن هذا الرأي هو مختار صاحب المستمسك[٢]، وهو الذي حمل كلام صاحب الغنائم على إرادة هذا الوجه من التفصيل.
وقد استدل في المستمسك- بعد أن فسّر الحاجة إلى رأس المال بالحاجة بحسب شأن صاحب المال-" بأنّ هذا المقدار الذي يحتاج إليه في تجارته حاله حال الفرش والأواني المحتاج إليها معدود من مؤونته، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه، لإطلاق ما دل على استثناء المؤونة"[٣].
وفيه: أنّ المستثنى هو المؤونة، فلو توفّرت له المؤونة من عمل دون شأنه صدقت عليه المؤونة كما تصدق على العمل الذي يتفق مع شأنه، فشأنيّة العمل أو التجارة التي يقوم بها صاحب المال لا دخل لها في صدق المؤونة المستنثاة. نعم، لو تمكّن من تجارتين إحداهما لا تناسب شأنه برأس مال قليل، والآخر تناسب شأنه برأسمال أزيد من الأوّل، جاز له اختيار التجارة الثانية واستثنى لها رأس مالها، وليس متعيّناً عليه أن يختار التجارة الأُولى بالخصوص، ولكنّ ذلك لا يعني أنّه لو
[١] . المستمسك ٥٣٤: ٩.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . المستمسك ٥٣٤: ٩.