كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٧ - الرواية السادسة عشرة
تتضمن الرواية ستّة مقاطع، يبدأ المقطع الأوّل بقوله (ع):" إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه"، وينتهي بقوله تعالى: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
والذي يدل عليه هذا المقطع من الحديث هو: أنّ الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه أوجب الخمس في سنة عشرين ومئتين- وهي السنة التي صدرت فيها الرواية، وفيها توفّي الإمام سَلامُ اللهِ عَلَيْه- وأنّ هذا الإيجاب قد سبقه تقصير من الشيعة في أداء ما يجب عليهم- وهو الخمس- فأراد تطهيرهم عن ذلك التقصير بإيجابه الخمس في ذلك العام.
والظاهر أنّ هذا الإيجاب منه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه لم يكن إيجاباً ابتدائياً، بل كان في الواقع رفعاً للتحليل العام الذي كان قد صدر عنه سابقاً على ما جاء في صحيحة علي بن مهزيار السابقة من قوله (ع):" من أعوزه شيء من حقي فهو في حلٍّ"[١]. فقد كان سَلامُ اللهِ عَلَيْه قد حلّل الخمس لشيعته قبل ذلك، وأراد في سنته هذه التي كانت سنة وفاته- ويحتمل أن يكون قوله لمعنى من المعاني إشارة إليها- أن يرفع هذا التحليل رفعاً جزئياً بالتفصيل الذي تضمّنته هذه الرواية. ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بتقصير الشيعة في أداء الخمس هو تقصيرهم فيه قبل صدور التحليل منه سَلامُ اللهِ عَلَيْه.
أمّا المقطع الثاني وهو قوله:" ولم أوجب عليهم ذلك في كلّ عامّ .." إلى قوله:" فرضها الله عليهم": ففيه تصريح بعدم إيجاب الخمس عليهم قبل هذا العام، وفيه إشارة إلى ما كان قد صدر منه سابقاً من التحليل الزمني للخمس.
وأمّا المقطع الثالث: ويبدأ من قوله (ع):" وإنّما أوجبتُ عليهم الخمس .." إلى قوله:" ولما ينوبهم في ذاتهم"، ففيه تصريح بعدم إيجاب الخمس عليهم في الأمتعة والتجارات والضياع، ما عدا ضيعة يأتي تفسيرها. والمقصود من عدم إيجاب الخمس استمرار التحليل، ومن هنا ذكر أنّ هذا إنّما هو تخفيف منه
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢.