كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣١٠ - المسألة الثالثة
أمّا الدليل الثالث: فقد تبيّن أن دليل استثناء المؤونة، دليل لفظي مطلق يشمل بإطلاقه صورة وجود مال آخر يصلح للصرف في المؤونة. فلا يصل الدور إلى ما ذكره الأردبيلي من الاقتصار على القدر المتيقن أو صورة لزوم الضرر، مع أن الضرر على تقدير وجوب الخمس، لازم على كل حال ولا ينفيه استثناء المؤونة ليصلح دليلًا عليه.
أمّا الدليل الرابع: فلا وجه لدعوى تبادر المؤونة المحتاج إليها في السنة من عبارة" بعد المؤونة" ليستدل به على اختصاص الاستثناء بصورة عدم وجود مال آخر يمكن صرفه في المؤونة؛ فإنّ التبادر المزعوم لا أساس له إطلاقاً في الوجدان العرفي اللغوي، لا في العرف العام- وهو عرف أهل اللغة- ولا في العرف الخاص أي: عرف الفقهاء.
وأمّا الدليل الخامس: فهو استحسان عقلي لا يصمد في وجه الدليل اللفظي الدال على استثناء المؤونة مطلقاً من دليل وجوب الخمس مع أنّ دعوى:" كون حكمة الخمس هي المنع من تخزين الأموال وتكديسها لو صحت" فلا يعني أن يكون الخمس هو العلة للمنع عن تكديس الأموال وتخزينها على نحو الايجاب الكلي، بل يكفي كونه علة لذلك موجبة جزئية وهو متحقق مع وجوب الخمس وإن استثنيت منه المؤونة.
القول الثالث: وهو إخراج المؤونة من الربح والمال الآخر بالنسبة. ولم نعثر على قائل به على نحو الجزم وإنّما احتاط به صاحب العروة احتياطاً استحبابياً مع ذهابه إلى القول المشهور من جهة الفتوى.
والوجه الذي يمكن أن يستند إليه لهذا القول، هو: قاعدة العدل والانصاف بعد دعوى عدم الإطلاق في دليل استثناء المؤونة لصورة وجود مال آخر يمكن صرفه في المؤونة.