كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٥ - النقطة الثالثة
النقطة الثالثة
في ما استدلّ به على عدم الإطلاق في الفائدة التي يجب فيها الخمس، واختصاصها بأرباح المكاسب.
وقد نسب إلى المشهور اختصاص وجوب الخمس بالفائدة المكتسبة[١]، وحكي عن جمال المحققين في حاشيته على اللمعة اشتراط المهنة زائداً على التكسُّب[٢]، وحكي عن بعضهم اختصاصها بأرباح التجارات[٣]، ولا دليل على الأخيرين قطعاً، فلا حاجة إلى تكلّف البحث عنهما.
أمّا الأوّل- وهو اختصاص الوجوب بالفائدة المكتسبة-: فقد استدلّ (أو يمكن أن يستدلّ) له بوجوه:
الأوّل: دعوى الإجماع، ويمكن استظهارها من عبارة السرائر؛ إذ قال:" وقال بعض أصحابنا: إنّ الميراث، والهدية، والهبة فيه الخمس، ذكر ذلك أبوالصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنّفه، ولم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه، ولو كان صحيحاً لنقل نقل أمثاله متواتراً"[٤]. فقد يستظهر من نفيه عن أصحابنا- عدا الحلبي- ذكر ذلك في مظانّ تعرُّضهم لأحكام الخمس، دعوى إجماعهم على عدم وجوب الخمس في غير الفائدة المكتسبة[٥].
ويرد على دعوى الإجماع هذه:
أوّلًا: عدم الدليل عليها، بل وجود الدليل على عدمها، فقد صرّح غير واحد من فقهائنا الأقدمين- فضلًا عن المتأخّرين- بوجوب الخمس في مطلق الفائدة:
[١] . المستمسك ٥٢٢: ٩.
[٢] . المصدر السابق.
[٣] . المصدر السابق: ٥٢١.
[٤] . السرائر ٤٩٠: ١.
[٥] . كتاب الخمس للشيخ الأعظم: ١٩١.