كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٧ - النقطة الثالثة
ذلك من وجوه الاستفادة، أيّ وجهٍ كان، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقه الاحتياط"[١].
وهو الظاهر من عبارة الشيخ أيضاً؛ إذ قال في نهايته:" ويجب الخمس- أيضاً- في جميع ما يغنمه الإنسان من أرباح التجارات والزراعات وغير ذلك بعد إخراج مؤونته ومؤونة عياله".
وفي الفقه المنسوب إلى الرضا صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، التصريح بعموم الغنيمة التي يجب فيها الخمس لكلّ فائدة؛ وإن كانت ميراثاً، فقد جاء في الفقه المذكور:" وكلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الكنوز، والمعادن، والغوص، ومال الفيء الذي لم يختلف فيه، وهو ما ادّعي فيه الرخصة، وربح التجارة، وغلّة الضيعة، وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها؛ لأنّ الجميع غنيمة وفائدة"[٢].
وسواء صحّت نسبة هذا الفقه إلى الرضا (ع) أم لم تصحّ، فهو يعبّر عن رأي فقهيّ ذي شأن بين أصحابنا، ويؤكّد عدم صحّة دعوى الإجماع على عدم الإطلاق في الفائدة التي يجب فيها الخمس.
وممّن ذهب إلى شمول الغنيمة الواجب فيها الخمس لكلّ فائدة، الشهيدان في اللُّمعة والروضة، فقد قال الشهيد الأوّل:" وأوجبه أبو الصلاح في الميراث والصدقة والهبة وأنكره ابن إدريس والأوّل حسن"[٣]، وقال الشهيد الثاني معلّقاً على ذلك:" لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعم فتلحق بالمكاسب؛ إذ لا يشترط فيها حصوله اختياراً، فيكون الميراث منه. وأمّا العقود المتوقفة على القبول فأظهر؛ لأنّ قبولها نوع من الاكتساب .."، إلى أن قال:" وكثيراً ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة
[١] . الغنية المطبوع ضمن موسوعة الينابيع الفقهية ٢٤٤: ٥.
[٢] . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا: ٢٩٤ تحقيق مؤسسة آل البيت( عليهم السلام).
[٣] . الروضة البهية ٣٧٣: ١- ٣٧٤، تحقيق مجمع الفكر الإسلامي.