كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٩ - النقطة الثالثة
وثانياً: على تقدير صحّة دعوى الإجماع على الاختصاص، من المحتمل استناد المجمعين إلى الروايات التي ذكر فيها موارد وجوب الخمس على سبيل التعداد الموهم للحصر، فلا يكون الإجماع كاشفاً عن كلام المعصوم الذي هو الملاك في حجّية الإجماع.
الثاني: دعوى قيام السيرة العمليّة للمتشرعة على عدم إخراج الخمس من مثل الميراث والهدايا والهبات، ولو وجب الخمس فيها لاشتهر بين المتشرعة وشاع الالتزام به بينهم، لكون المسألة ممّا يكثر الابتلاء بها، فعدم اشتهار وجوب الخمس في غير أرباح المكاسب بين المتشرعة على مستوى النظرية والتطبيق، يكشف عن عدم وجوبه فيه لدى الشرع، واختصاص الوجوب بخصوص أرباح المكاسب[١].
ويرد عليه:
أوّلًا: إنّ السيرة المدّعاة- لو صحّت- فإنّما هي في العصور المتأخرة، أمّا العصور المتقدّمة، وخاصة في عصر حضورهم (عليهم السلام)، فلا دليل على وجودها، بل الدليل على عدمها، فإنّ في الروايات الواردة بشأن الخمس دلالة واضحة على عدم كون السيرة بين أصحابنا على حصر الخمس في خصوص أرباح المكاسب، بل يمكن دعوى دلالتها على كون سيرتهم على إخراج الخمس من كل فائدة حتى الجائزة والهبة، كما دلّت على ذلك مكاتبة علي بن مهزيار وصحيحته التي حكى فيها كلام أبي علي بن راشد، ورواية أبي بصير التي سأل فيها عن الخمس في الهدية فجاءه الجواب بوجوب الخمس فيها، ورواية يزيد بن إسحاق، وكذا رواية الحسين بن عبد ربّه، وغيرها من الروايات، فإنّ أدنى ما تثبته هذه الروايات نفي وجود سيرة متشرعيّة على عدم وجوب الخمس في ما عدا أرباح المكاسب.
وثانياً: لو صحّت السيرة المدّعاة فلا سبيل لإثبات اتِّصالها بزمن المعصوم بعد احتمال كونها بسبب فتاوى الفقهاء القائلين بعدم وجوبها في غير أرباح المكاسب،
[١] . الخمس من مصباح الفقيه: ١٢٧.