كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٢ - الاعتراض الأول
وقد ذكرنا سابقاً أنّ ورودها في سياق آيات الحرب أو في مورد الغنائم التي حصل عليها المسلمون في غزوة بدر لا يوجب اختصاصها بخصوص الفائدة الحاصلة بالحرب؛ لأنّ خصوص السِّياق لا يقيّد عموم اللّفظ الصريح في العموم، ولأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد، مع أنّ نظائرها من الآيات الدالّة على الأحكام العامّة الواردة في مورد خاص أو سياق خاص كثير في القرآن الكريم، مع اتّفاق العلماء على عدم تخصيص الحكم بالمورد ولا السياق، ككثير من آيات الجهاد والصلاة والزكاة وغيرها.
وقد وجّهت إلى الاستدلال بإطلاق الآية عدّة اعتراضات:
الاعتراض الأوّل
التشكيك في كون معنى الغنيمة لغة هي الفائدة لوجود احتمالات ثلاثة في معنى الغنيمة، أحدها: أن تكون بمعنى مطلق الفائدة، والآخران هما: أن تكون بمعنى الفائدة التي يحصل عليها الإنسان بالغلبة على العدوّ، والفائدة التي يحصل عليها الإنسان بلا توقُّع أو جهد، ولا دليل على كون الأوّل هو المعنى اللغوي للفظ الغنيمة، ليتمسّك بإطلاقها في الآية[١].
والجواب على هذا الاعتراض: أنّ المستفاد من كلام اللُّغويين في معنى كلمة الغنيمة هو أنّها لمطلق الفائدة التي يحصل عليها الإنسان، أو الفائدة من دون مشقّة، أو للزيادة والنافلة، ولا شاهد من كلام أهل اللغة على المعاني الأُخرى التي أُشير إليها في هذا الاعتراض.
وهذا ما يتّضح من خلال مراجعة كلام اللغويّين في أهم مصادر اللغة العربيّة. قال ابن منظور في لسان العرب:" الغُنم بالشيء: الفوز بالشيء من غير مشقّة،
[١] . كتاب الخمس( للسيّد الهاشميّ) ١٠: ٢.