كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٤٩ - المورد الرابع المهر وعوض الخلع
المَورِدُ الرَّابِع: المهرُ وعِوَضُ الخُلع
اتفقت كلمة الفقهاء على عدم وجوب الخمس في المهر وعوض الخلع. وهو الصحيح، وذلك:
أوّلًا: لانتفاء صدق عنوان الفائدة عليهما عرفاً، فإنّ عنوان الفائدة مسلوب عنهما حسب شهادة الوجدان العرفي.
وثانياً: لعدم كونهما من الفائدة بحسب الاعتبار العقلي، وذلك لأنّ الفائدة- كما يفهم منها عرفاً- هي الزيادة الماليّة، وهو الذي صرّح به أهل اللغة، كما في المصباح المنير، قال: الفائدة:" الزيادة التي تحصل للإنسان"[١]، فلو أنّ انساناً صرف عُملة بعُملة أُخرى تساويها، أو بدّل مالًا بمال آخر يساويه في القيمة، لا يصدق على المال الذي استلمه أنّه فائدة؛ لعدم زيادته على المال الأصل الذي كان في يده.
وإنّما لا يعتبر المهر فائدة، لأنّه عوض لبضع، وليس يزيد على ما تقدّمه الزوجة للزوج، بل هو- مهما كان كثيراً- لا يعدّ في النظر العرفي ذا قيمة تعادل ما يأخذه الرجل من المرأة من حق البضع والاستمتاع وما يستتبعه من مقارنات وملازمات.
بل إنّ الذي تعطيه المرأة للرجل يعتبر في عرف العقلاء أغلى بكثير ممّا تأخذه المرأة من الرجل من المهر مهما كان كثيراً، وهذا ممّا لا يختلف فيه عامّة العقلاء، فلا يعدّ المهر فائدة تحصل عليه المرأة لكي يتعلّق بها خمس الفائدة.
وأمّا عوض الخلع فهو كالمهر، لكن يعاكسه من حيث أنّ الزوج هنا هو صاحب الحقّ في بضع المرأة ويتنازل عن حقّه بإزاء عوض الخلع، فكما كان هذا
[١] . المصباح المنير ٦٦٥: ٢.