كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣٩ - الجهة الثانية
الجِهَةُ الثَّانِيَة
بعد ثبوت كون الخمس حكماً وضعيّاً مستتبعاً للتكليف، فهل هو متعلق بالذمة أو بالعين؟
والفرق بين الأمرين ظاهر؛ فإنّ الأثر المترتب على القول بتعلّقه بالذمّة، كون العين ملكاً طلقاً لصاحبها يجوز له التصرف فيها بانحاء التصرفات ويملك نماءها ويثبت له غير ذلك من آثار الملكيّة التامة للمال. بخلاف القول بتعلّقه بالعين؛ فإنّها تكون حينئذ مشتركة بالنسبة بين صاحب المال وصاحب الخمس. فلا يجوز لصاحب المال أن يتصرف في المال إلّا بعد أداء حق صاحب الخمس.
والظاهر عدم الخلاف بين أصحابنا في كون الخمس متعلقاً بالعين لا بالذمّة، وقد صرّح الشيخ الأعظم في رسالته في الخمس" أنّ المظنون عدم الخلاف فيه". والمراد بتعلق الخمس بالذمة، استقرار الخمس في ذمة المكلّف ديناً لا عيناً بمعنى وجوب أداء ما يعادله من القيمة أو المثل، والمراد بتعلقه بالعين، كون صاحب الخمس شريكاً مع مالك المال في عينه بنسبته الخمس. وهو الحق الذي تدل عليه الآية وتقتضيه روايات الباب.
أمّا الآية فقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ظاهر بوضوح في تعلّق الخمس بذات العين؛ فإنه مقتضى إضافة الخمس إلى الضمير العائد إلى الغنيمة.
وأمّا الروايات، فظاهرها بل صريح بعضها- كالتي دلّت على حرمة التصرف في العين ما لم يؤدّ خمسها- يدل بوضوح أيضاً على تعلّق الخمس بالعين؛ فإنّ التعبير بأن" لنا فيه الخمس" أو" ليس الخمس إلّا في الغنائم" أو" في كذا وكذا الخمس" أو" عليه الخمس" أو" الخمس من كذا وكذا" وأمثال ذلك، ظاهر ظهوراً بيّناً في أنّ موضوع الخمس ليس الذمة، بل هو العين الخارجيّة، فضلًا عما صرّحت