كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٩٤ - الدليل الثالث
وثانياً: أن استعمال الحرف" من" في كثير من روايات بابي الخمس والزكاة بدلًا عن" في" دليل على أن نسبة الواجب إلى أصل المال نسبة الجزئيّة المستلزمة للاتحاد، وليست نسبة المباينة، وقد أشرنا إلى أنّ نسبة الجزئية تناسب الظرفيّة أيضاً. فالصحيح في نسبة الواجب إلى المال المناسب مع كلا الحرفين" في" و" من" هو نسبة الجزء والكل المناسب للشركة العينية أو الماليّة، لا نسبة المباينة المدعى تناسبها مع الكلي في المعين.
وثالثاً: على فرض استلزام الظرفيّة لمباينة الظرف للمظروف، فإنّ دعوى: استلزام الكلي في المعين مباينة الواجب لأصل المال، يستنتج منه دلالة الروايات المتضمنة لحرف" في" على كون نسبة الواجب إلى أصل المال نسبة الكلي في المعين، دعوى غير صحيحة؛ بل إنّ مباينة الكلّي في المعيّن لذات المعيّن غير معقولة؛ لأنّ الكلّي المردّد إنّما هو فرد كلي من المعيّن نفسه، وليس فرداً خارجاً منه لتصح دعوى المباينة. فلو صحت دعوى استلزام الظرفيّة للمباينة، فهي كما لا تنسجم مع نسبة الكل إلى الجزء- كما هو الحال على فرض الشركة العينية أو المالية- لا تنسجم مع نسبة الكلّي إلى الجزئي أيضاً، كما هو الحال على فرض الكلّي في المعين؛ لأنّ كل فرد من أفراد المعين، هو جزئي من جزئيات الكلّي المردّد المفروض.
الدليل الثالث
ما جاء في بعض الروايات مما ظاهره الكلي في المعين، مثل ما رواه الصفار في بصائر الدرجات عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن عليّ بن أسباط عن محمّد بن الفضل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (ع) وفيه:" والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعة أحلّاء ..."[١]
[١] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١، الحديث ٦.