كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٨ - النقطة الثالثة
(ع) كتب إليه:" من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ"[١] أنّ الظاهر منها أنّ أبا جعفر الجواد (ع) كان قد أحلّ الخمس في عصره خاصة تحليلًا حكوميّاً بقرينة قوله" من حقّي"، وأنّه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه ألغى هذا التحليل في السنة الأخيرة من حياته- في ما عدا بعض الموارد- في مكاتبته الطويلة التي رواها عنه علي بن مهزيار أيضاً، فكلتا الروايتين- أي: رواية" من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ"، وكذا مكاتبة علي بن مهزيار الطويلة الدالة على إلغاء التحليل في السنة الأخيرة من حياته صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه- يؤكّدان حقيقة واحدة تتأكّد ثالثة بهذه الرواية التي نبحث عنها، والتي رواها علي بن مهزيار نفسه، وهي صدور التحليل الحكومي الزمني عن الإمام الجواد بشأن الخمس تحليلًا خاصاً بعصره وقد ألغاه في كثير من موارده قبل سنة من حياته، ممّا يؤكّد كون المراد بقوله" من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ" في الرواية الأُولى، وقوله في الرواية موضوعة البحث- جواباً عن سؤال السائل الخمس في هديّة الحج-:" لا خمس عليه" التحليل الزمني الحكومي، وليس نفي وجوب الخمس نفياً شرعياً بالأصل.
الرواية الثالثة: ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسين بن عبد ربّه، قال: سرّح الرضا (ع) بصلة إلى أبي، فكتب إليه أبي: هل عليّ في ما سرّحت إليّ خمس؟
فكتب إليه:" لا خمس عليك في ما سرّح به صاحب الخمس"[٢].
في سند الرواية إشكال من جهة سهل، والأمر فيه عندنا سهل- كما أشرنا- أمّا دلالتها فقد يستدلّ بها على عدم وجوب الخمس في الصلة والهديّة لدلالتها على عدم وجوب الخمس في الصلة التي بعث بها الرضا (ع)، ثمّ يعمّم الأمر إلى غيره بإلغاء الخصوصيّة.
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٢.
[٢] . الوسائل، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١١، الحديث ٢.