كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٠ - الرواية الحادية عشرة
واختص به، وقال له أبو عبدالله (ع):" إنّي لأُعدُّك لأمر عظيم يا أبا سيّار"[١] فإنّ هذا الكلام يدل على مكانته الخاصة عند الصادق (ع)، وكونه من ثقاته صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه.
فسند الرواية تام لا إشكال فيه، أمّا دلالتها:
فقد يقال بدلالتها على تحليل حقّهم في الأموال مطلقاً لشيعتهم، فيشمل الخمس؛ لأنّه (ع) بعد تأكيده على ثبوت حقّهم في الأرض كلّها- وليس في الخمس فحسب- حلّل لأبي سيّار كلَّ ماله، وحلّل لشيعتهم كلَّ ما يقع بأيديهم من ثروات الأرض؛ إذ قال:" وكلُّ ما كان في أيدي شيعتنا فهم فيه محلّلون، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا" فإنّ هذا الكلام يدل بوضوح على تحليل حقِّهم كلّه في ثروات الأرض لشيعتهم إلى أن يقوم قائمهم، فيشمل الخمس؛ لأنه من حقّهم الذي يملكونه من ثروات الأرض.
ولكنَّ الحق أنّ التأمُّل في مدلول الرواية يهدي إلى أنّ التحليل في الرواية قد تعلّق بأمرين لا يعني أيُّ واحد منهما تحليل الخمس مطلقاً لشيعتهم، فإنّ التحليل في الرواية ورد في موضعين:
الأوّل: قوله (ع): يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك.
إذ يدل على تحليله (ع) لأبي سيّار كلّ المال الذي حصل عليه أبو سيار عند ولايته في البحرين- وهو المراد بالغوص وقد ورد في رواية الكليني: (البحرين الغوص)- والذي يظهر من الرواية أن جهة التحليل فيها أنَّ المال الذي حصل عليه أبو سيّار في البحرين- وهي من الأنفالكما سوف نبيّن ذلك- كان من منافع الأرض ولم يكن تصرّف مسمع في أصل الأرض واستثمارها مباحاً له لكي يملك عوائدها فيخمسها، بل كان لابد من تحليل المال كلّه له بالأذن في التصرّف في الأنفال، ثمّ إنّ الإمام (ع) بيّن أنّ ذلك لا يختص بالأنفال، بل إباحة التصرف في الأرض كلّها موقوفة على إذنهم، ولذلك جاء التأكيد في الرواية على حقيقة أنّ
[١] . رجال النجاشي: ٤٢٠، الرقم ١١٢٤، ط. جامعة المدرسين بقم.