كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٢ - المطلب الثالث
ثانياً: ما رواه الكلينيّ أيضاً عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبدالله (ع)، في الرجل يعطي غيره الدّراهم يقسمها، قال:" يجري له مثل ما يجري للمعطي ولا ينقص المعطي من أجره شيئاً"[١].
ثالثاً: ما رواه أيضاً عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه- في حديث- قال: قلت لأبي عبدالله (ع)، إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها، فادفع منها إلى من أثق به يقسّمها، قال:" نعم لا بأس بذلك، أمّا إنّه أحد المعطين"[٢].
والروايتان الأوليان صحيحتا السند، والأخيرة ضعيفة بسهل وإن كان الأمر فيه سهلًا. أمّا دلالتها فلا تتم إلّا بأمرين:
الأوّل: دعوى دلالتها على كفاية وثاقة الوكيل أو الوسيط في الإجزاء، من دون اشتراط الوثوق بالايصال إلى المستحق.
الثاني: دعوى عدم الخصوصية، وأنّها- خاصة الرواية الثانية- ظاهرة عرفاً في كفاية الدفع إلى الوكيل أو الوسيط الثقة في أداء الواجب المالي مطلقاً من دون خصوصيّة للزكاة، بل هي من باب المثال والتطبيق فتشمل الرواية الخمس. ويؤيد ذلك، بل يدل عليه:
ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسين بن عثمان عن أبي إبراهيم في رجل أُعطي مالًا يفرقه في من يحل، أله أن يأخذ منه شيئاً لنفسه وإن لم يسمّ له؟ قال:" يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي لغيره"[٣].
[١] . المصدر السابق، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] . المصدر السابق، الباب ٤٠، الحديث ٢.