كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٥ - الرواية الرابعة عشرة
من التوقيعات بخطّ صاحب الزمان، وقد جاء فيه:" وأمّا المتلبّسون بأموالنا، فمن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران، وأمّا الخمس، فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث"[١]. وقد روى الشيخ الطوسيّ التوقيع نفسه في كتاب" الغيبة" بسند صحيح، قال الشيخ: أخبرني جماعة، عن جعفر بن محمد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن إسحاق بن يعقوب- وذكر التوقيع- وقد جاء في التوقيع قبل المقطع الذي ذكرناه أعلاه قوله (ع):" وأمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهروا، فمن شاء فليصل، ومن شاء فليقطع، فما آتانا الله خيرٌ ممّا أتاكم"[٢].
لا إشكال في سند الشيخ إلى التوقيع، لكون رواة التوقيع جميعاً من أعظم الثقات الأجلّاء، وإسحاق بن يعقوب- وإن لم يوثق بصريح القول- ثقة بدون ريب فإنّ رواية مثل الكليني التوقيع عنه- الكاشفة عن قبول دعواه بصدور التوقيع إليه- توثيق عملي من الكليني له، وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه.
أمّا دلالتها: فقد يقال: إنّ قوله (ع) في التوقيع:" وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا" مطلق يشمل كلّ أقسام الخمس وأنواعه، وقد جاء التصريح في التوقيع بحلّه كلّه على شيعتهم فتكون دلالته على المدّعى- من حلّية الخمس مطلقاً للشيعة إلى عصر ظهور القائم (ع)- تامَّة.
لكنَّ التأمل في الرواية يكشف عن عدم صحّة هذا الاستظهار، فإنّ التحليل الوارد فيها كغيرها من الروايات الواردة بهذا الشأن معلّل بطيب الولادة وعدم خبثها، وقرينة التعليل تكشف عن أنّ المراد بالتحليل تحليل الخمس الذي يترتّب عليه طيب الولادة، وهو الخمس الثابت في الإماء من سبايا الحروب التي كان
[١] . الوسائل، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٦.
[٢] . الغيبة للشيخ الطوسي: ١٧٦، ط. مكتبة نينوى بطهران.