كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٠٣ - البحث الأول في من يملك الخمس
البَحثُ الأَوَّل: فِي مَن يَملِكُ الخُمس
لقد تبيّن من أبحاثنا السابقة أنّ الأدلّة القطعيّة تدلّ دلالة قطعيّة على أنّ الأموال كلّها لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الأصل؛ لولايته على الخلق أجمعين، ثمّ هي لرسوله (ص)، ثمّ الإمام من بعده صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، وأنّ تملّك الناس للأموال بالأسباب الشرعيّة، تملّك طوليّ متفرّع على الإذن الصادر عن الله والرسول والإمام بتملّكهم بالأسباب الشرعية التي دلّ الدليل عليها. وبذلك تثبت ضمناً ملكيّة الله والرسول والإمام لخمس المال بتمامه في الأصل.
وقد قلنا في ما مضى: إنّ الأموال التي تعود إلى الله والرسول الإمام هي الأموال التي تعود إلى منصب الولاية المختصّة بالله سُبحَانَهُ وَتَعَالى والتي فوّضها للرسول والإمام من بعده. فليس التملّك الثابت للرسول والإمام تملكاً لهما بوصفهما الشخصي، بل بوصفهما الوظيفي، وهو الوصف الثابت لهما بالولاية الشرعية من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
ثمّ قلنا أيضاً: إنّ فريضة الخمس ليست استثناء لخمس المال من ملكيّة صاحب المال، بل العكس هو الصحيح؛ أي إنّه- إذن- لصاحب المال بتملّك الأربعة أخماس وبقاء الخمس الخامس لله ولرسوله وللإمام كما كان عليه في الأصل.