كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٢٥ - الوجه الأول
المَطلَبُ الثَّالِث: فِي رَأسِ المَالِ التِّجَارِيّ
والسؤال الذي ينتظر الإجابة الفقهيّة هنا، هو عن وجوب الخمس في رأس المال التجاري لكونه ربحاً فائضاً عن مؤونة السّنة، أو عدم وجوب الخمس فيه لكونه مؤونة لمالك رأس المال، فإنّه إذا أراد أن يتّجر أو يمارس عملًا اقتصادياً في أيِّ مجال من مجالات العمل الاقتصادي كالزراعة والصناعة والحرفة وغيرها، احتاج في جميعها إلى رأس المال، فيُعدّ عندئذ حاجة من حاجات المالك وشأناً من شؤونه فيشمله دليل الاستثناء.
وفي المسألة وجوه وأقوال:
الوجه الأوّل
وجوب الخمس مطلقاً، وقد ذهب إليه صاحب العروة على سبيل الاحتياط ويمكن الاستدلال له، بأنَّ اتخاذ الفائدة رأس مال للتجارة يعني خروجها عن المؤونة، فيتعلّق بها الخمس بمقتضى إطلاق أدلة وجوب الخمس في كل فائدة، ولا يشملها دليل استثناء المؤونة لعدم صدق المؤونة عليها بعد أن جعلت رأس مال للتجارة، لأنّ المراد بالمؤونة ما يحتاج إليه الإنسان في مصارفه الاستهلاكية حاجة فعليّة مباشرة لا ما يحتاج بالتسبيب، ورأس مال التجارة ليس مما يحتاج إليه الإنسان بالمباشرة، بل بالتسبيب.
ويرد عليه: أنّ من أهمّ الحاجات والمؤن في عرف العقلاء وجود مصدر مالي للإنسان يتعيّش منه، ولهذا فمن المتعارف أن يهتم الأب بتوفير رأس مال لولده إن