كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٥٧ - المرحلة الثالثة
بظاهرها على هذا التمليك مثل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم:" إنّ الله فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم ..."[١] إلى آخر الحديث. وقد ذكرنا سابقاً أنّ ملكيّة الفقراء للزكاة التي هي حصّة من المال، تناسب التعبير" على" من جهة كون ذلك سلطنة لهم على المال، ولاستتباع الحكم الوضعي الحكم التكليفي بالوجوب.
بل وفي الروايات ما هو صريح في كون المفروض للفقراء في أموال الأغنياء، إنّما هو بنحو التمليك كقوله (ع) في صحيحة أبي المغرا:" إنّ الله تعالى أشرك بين الأغنياء والفقراء في الأموال"[٢]؛ بل وفيها ما هو صريح أو كالصريح في أنّ المفروض للفقراء، إنّما هو على نحو الملك المشاع كصحيحة أيوب بن الحر قال: قلت لأبي عبدالله (ع) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه اشتريه من الزكاة فأعتقه؟ قال: فقال:" اشتره واعتقه". قلت: فإن هو مات وترك مالًا؟ قال:" ميراثه لأهل الزكاة؛ لأنه اشتري بسهمهم"[٣]؛ فإنّ التعبير عن الزكاة بسهم الفقراء، صريح أو كالصريح في كون الزكاة ملكاً على نحو السهم المشاع في المال. والكلام نفسه يجري في ما ورد في باب الخمس طابق النّعل بالنعل.
فقد تحصّل مما ذكرناه، أن الروايات المتضمنة لحرف الاستعلاء، لا ظهور لها في كون الزكاة أو الخمس بنحو الحق، بل هي أيضاً كغيرها من روايات باب الزكاة وكذا الخمس ظاهرة في كون الزكاة والخمس متعلقين بالمال على نحو الملك المشاع.
وبهذا تمّ الكلام حول المراحل الثلاث الأُولى من كلام السيّد صاحب المستمسك (قدس سره). وقد أشرنا أن المرحلتين الرابعة والخامسة من كلامه، سوف نبحثهما ضمن البحث عن الجهة الرابعة القادمة.
[١] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ١، الحديث ١.
[٢] . المصدر السابق، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٤٣، الحديث ٣.