كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٧ - النقطة الثالثة
المال إلى من استأجره للحج، بل ظاهر الرواية كون المال مدفوعاً مجّاناً لأجل الحج به احتساباً عند الله، وتقرباً إليه سُبحَانَهُ وَتَعَالى.
وقد اعترض السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ على هذا الاستدلال بأمرين:
الأوّل: بأنّ من المحتمل أن يكون المال قد دُفع إلى من يحجّ على سبيل الإباحة في التصرُّف لا التمليك، لعدم وجود عبارة في الرواية تدل على أنّ بذل المال كان على سبيل التمليك، ومن الواضح عدم وجوب الخمس في ما ليس ملكاً، ويكفي ورود هذا الاحتمال لسقوط الاستدلال بالرواية على نفي الخمس في الهدايا.
الثاني: إنّ ظاهر كلمة" على" الداخلة على الضمير الراجع إلى الشخص، إرادة التكليف الفعلي، لا الحكم الوضعي، فيكون السؤال عن وقت الإخراج، وهل إنّه بمجرد وقوع المال في يده يجب عليه التخميس، أو يجب عليه التخميس بعد الحجّ، فجاء الجواب نافياً للوجوب الفعلي وليس نافياً لأصل الوجوب[١].
ولكنَّ كلا الاعتراضين غير سديد:
أمّا الأوّل: فلأنّه خلاف ظاهر الرواية، فإنّ ظاهر التعبير" دفع إليه" و" حين يصير إليه" إرادة التمليك، لا صرف الإباحة والإذن في التصرف.
أمّا الثاني: فلعدم القرينة عليه مع مخالفته لظاهر الرواية- أيضاً- لأنّ قوله (ع)- حسب الرواية-" ليس عليه الخمس" ظاهر، بل صريح في نفي أصل الوجوب، لا مجرد فعليّة الوجوب.
والصحيح في الجواب على الاستدلال بالرواية على نفي الخمس في الهدايا: أنّها ليست في الأساس بصدد بيان الحكم الشرعي الأصلي، بل هي بصدد بيان التحليل الحكومي الزمني للخمس، فقد أسلفنا سابقاً عند كلامنا عن صحيحة علي ابن مهزيار التي روى فيها ما قرأه من كتاب أبي جعفر الثاني صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه- جواباً عن سؤال من طلب منه أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه في الخمس- وأنّه
[١] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس: ٢١٨- ٢١٩.