كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٨٨ - الدليل الأول
ثانياً: ما دل في باب الزكاة على جواز عزل الزكاة مثل صحيحة يونس بن يعقوب، وفيها:" إذا حال الحول فأخرجها- أي الزكاة- من مالك لا تخلطها بشيء ثمّ أعطها كيف شئت ..."[١] الحديث.
ورواية أبي حمزة عن الباقر (ع):" قال: اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح"[٢]. وغير ذلك. فإنّ جواز عزل الزكاة لصاحب المال ثمّ جواز تصرفه في الباقي كيفما شاء، دليل على كون تعلّق الزكاة بالمال على نحو الكلي في المعين. فإنّه لا فرق بين جواز عزل الزكاة أوّلًا، ثمّ التصرف في الباقي وبين التصرف في جميع المال باستثناء حصة الزكاة- أي التصرف في باقي المال أوّلًا وعزل الزكاة أخيراً بمعنى ابقاء حصة الزكاة- في كونهما دالين على عدم تعلق حق صاحب الزكاة بالمال الخارجي بنحو الشركة المالية والعينية، وأنّ تعلقه إنّما هو بكلّي الحصة.
ثالثاً: الروايات الواردة في كيفية أخذ الصدقات من أصحاب الأموال، من قبيل ما ورد في صحيحة بريد بن معاوية عن الصادق (ع) في ما أمره به أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام عامله على الصدقات، وجاء فيه:" فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أي الصدعين شاء، فأيّهما اختار فلا تعرض له، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيهما اختار فلا تعرض له، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله .."[٣] الحديث.
فإنّ تخيير المالك بين الصدعين حتى يبقى ما فيه حق الله، كجواز العزل دليل على أنّ اختيار جميع المال ما عدا الفرد الكلي بيد المالك، فله أن يعيّن ذلك الكلي في أيّ فرد شاء من المال. فالصحيحة واضحة الدلالة- إذاً- على كون وجوب الزكاة على نحو الكلّيّ في المعين.
[١] . الوسائل، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٥٢، الحديث ٢.
[٢] . المصدر السابق، الحديث ٣.
[٣] . المصدر السابق، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٤، الحديث ١.