كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٦٨ - الجهة الثالثة
وأورد عليه:
أوّلًا: إن التلازم بين صرف الفائدة في المؤونة وبين إبقائها- لو سُلّم- فلا يعني سريان الجواز من أحدهما إلى الآخر؛ لعدم سريان الجواز من أحد المتلازمين إلى الآخر كما هو مقرر في محلّه، فلا منافاة بين جواز صرف الفائدة في المؤونة على تقدير بقائها، وعدم جواز إبقائها، ووجوب إخراج الخمس منها فوراً في نفس الوقت.
وثانياً: على تقدير القول بسريان الجواز من أحد المتلازمين إلى الآخر كسريان الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة، فإنّما يسري الجواز من جواز الصرف في المؤونة إلى خصوص الحصّة من الإبقاء الموصلة إلى الصرف في المؤونة، أمّا الحصة الأُخرى غير الموصلة فلا وجه لجوازها، فلا يكون جواز الصرف دالًا على جواز الإبقاء، وبالتالي على جواز التأخير إلى آخر السّنة، فإذا مضت السّنة ولم يصرف الفائدة فعلًا في المؤونة، فإنّه يكشف عن حرمة تأخير أداء الخمس من أوّل الأمر.
وقد اتّضح ممّا ذكرناه أنّ عمدة ما يصحّ الاستناد إليه لإثبات جواز تأخير أداء الخمس إلى نهاية السّنة ما ذكرناه في الوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة من دلالة أدلّة استثناء المؤونة بالالتزام العرفي على جواز تأخير أداء الخمس إلى آخر السّنة بعد وضوح انصراف المؤونة فيها إلى مؤونة السّنة.