كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٢٠ - المطلب الثالث
الرواية مرسلة. أمّا دلالتها فقد يستظهر منها وجوب ترتيب أثر الصدق على مدّعي النسب بمجرد دعواه ما لم يكذّبها دليل، لدلالة المرسلة على وجوب الأخذ بظاهر الحال في الموارد الخمسة ومنها الأنساب.
ولكن ظاهر الرواية كونها بصدد بيان حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات في الموارد الخمسة المذكورة في الرواية، لظهور قوله:" إذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً" في أنّ المراد أن يكون ظاهره كاشفاً عن وثاقته. فتكون هذه الرواية من مجموعة الروايات التي يستشهد بها لإثبات حجّية الخبر في الموضوعات، وهي مقيدة بوثاقة المخبر كما دلّت عليه هذه الرواية. فلا يفيد هذا الخبر ما ادّعي من حجيّة قول مدعي النسب بالخصوص مطلقاً.
وعلى ما ذكرناه فلا دليل على حجّية قول مدّعي النسب بما هو. اللهم إلّا من باب حجية قول الثقة في الإخبار عن الموضوعات.
المطلب الثالث
في الطريق الشرعي لتصحيح دفع الخمس إلى مدّعي النسب من غير بيّنة.
ذكر المحقّق صاحب الجواهر وجهاً لتصحيح دفع الخمس إلى من لا يُعلم انتسابه إلى هاشم إذا ادّعاه، فقال:" قد يحتال في الدفع للمجهول المدّعي بأن يوكله من عليه الحق في الدفع إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها؛ فإنّه يكفي في براءة ذمّته وإن علم إنّه هو قبضه؛ لأنّ المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل ما لم يعلم الخلاف. لكن الانصاف أنّه لا يخلو من تأمل"[١].
ووجه التأمّل جريان قاعدة الاشتغال ما لم يعلم بأداء الوكيل ما وكلّه فيه من أداء الواجب عنه أو يقوم حجّة له بذلك، كما إذا قلنا بحجّية إخبار الثقة في الموضوعات وكان الوكيل ثقة وقد أخبر بأداء الواجب وإيصال الحق إلى من يستحقه.
[١] . جواهر الكلام، ١٠٦: ١٦.