كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥١٩ - المطلب الثاني(طرق إثبات النسب)
في الموضوعات. وكذا يظهر من كلامه حجيّة هذه الدعوى مطلقاً وإن لم يكن المدّعي ثقة، وإنّما يشترط فيه أن لا يكون متهماً.
وما قيل- أو يمكن أن يقال- في الاستدلال على حجيّة دعوى مدعي النسب أمران:
الأوّل: دعوى البناء العقلائي على تصديق كلام مدعي النسب مطلقاً، إلّا أن يقوم دليل على كذبه.
ويرد عليه: أنه لو سُلّم وجود هذا البناء العقلائي، فالظاهر اختصاصه بغير الموارد التي يترتّب فيها على تصديق الدعوى نفع كثير، كمن يدّعي بنوّة رجل ثري مات وترك مالًا كثيراً ولم يُعرف له وارث سوى المدّعي؛ فإنّ العقلاء لا يبنون على تصديق دعوى هذا المدّعي بمجرد دعواه ما لم يقم دليلًا يسند دعواه. إذن، فلو سلم هذا البناء العقلائي، فإنّه مختص بغير موارد ترتب النفع الكثير على تصديق الدعوى، والمورد من هذا القبيل، فإنّ هناك نفعاً كثيراً معنوياً ومادياً يترتّب على تصديق دعوى النسب الهاشمي، والظاهر عدم اكتفاء العقلاء بمجرد دعوى المدّعي للنسب إذا كان يترتّب على تصديق دعواه مثل هذا النفع الكثير.
الثاني: ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبدالله (ع)، قال: سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحق أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ فقال:" خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم (الحال): الولايات، والتناكح، والمواريث (الانساب)، والذبائح، والشهادات. فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً، جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه"[١].
[١] . الوسائل، أبواب كيفية الحكم والدعوى، الباب ٢٢، الحديث ١.