كتاب الخمس - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩ - الشبهة الأولى
موطنها إلى المدينة للقاء رسول الله (ص)، وحينئذ فلا يوجد في الرواية ما يقيّد إطلاق المغنم فيها، ويجعله خاصّاً بغنيمة الحرب، فمقتضى إطلاق كلمة" المغنم" أو" الغنيمة" فيها شمولها لكلّ فائدة- كما هو مقتضى ظاهر معناها اللُّغويّ-.
ثانياً: ما رواه المؤرّخون- كالبلاذريّ والطبريّ وغيرهما- واللفظ للبلاذريّ- أنّ رسول الله (ص) كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن:" بسم الله الرحمن الرحيم، هذا بيان من الله ورسوله .." إلى قوله:" آمره بتقوى الله في أمره كلّه، وأن يأخذ من المغانم خمس الله ..."[١] إلى آخر الحديث، مع العلم أنّ أهل اليمن أسلموا طوعاً، قال البلاذريّ:" لمّا بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله، وعلوّ حقّه أتته وفودهم، فكتب لهم كتاباً بإقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأراضيهم وركازهم، فأسلموا ووجّه إليهم رسله وعمّاله، لتعريفهم شرائع الإسلام وسننه، وقبض صدقاتهم، وجِزَى رؤوس من أقام على النصرانيّة واليهودية والمجوسيّة"[٢] فلم يكن المقصود بالمغانم في ما كتبه رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن منحصراً في غنائم الحرب؛ إذ الظاهر من التعبير بقوله:" وأن يأخذ من المغانم خمس الله" وجود مغانم بالفعل، وقد بعثه الرسول ليأخذها، وبما أنّ أهل اليمن أسلموا طوعاً، فلا وجود لغنائم حربيّة حاضرة بالفعل، ليبعث الرسول (ص) رسوله لأخذها، فلابدّ- إذاً- أن يراد بالمغانم في كتاب الرسول، المغانم بالمعنى الأعمّ، وهو معناها اللُّغويّ، أي: مطلق الفائدة- على ما ورد تعريفه في تصريحات اللُّغويّين-.
ثالثاً: ولقد روى ابن سعد في طبقاته ما كتبه رسول الله (ص) إلى القبائل العربيّة التي أسلمت على عهد رسول الله (ص)، وقد ورد في كثير منها التصريح بوجوب الخمس: روى ابن سعد، قال:
[١] . فتوح البلدان ٨٤: ١، باب اليمن.
[٢] . المصدر السابق.